جوزي عرضني للبيع

. الضحكة الأولى طلعت سريعة وولعت في القاعة. حسيت بلسعتها قبل ما أسمعها. أكمل طارق والناس بتموت على روحها من الضحك دي بتقرأ المكونات اللي على برطمانات التوابل للتسلية! سهرتها المفضلة ليلة الجمعة إنها تعيد ترتيب دولاب الملايات والفوط!

لو سبتها لوحدها في البيت كام يوم، هصحي ألاقي المطبخ مترتب أبجدياً وقايمة مشتريات من اتناشر صفحة!. الضحك بقى هستيري في كل ركن. وطارق ابتسامته وسعت وعينه لمعت لما لقى الإفيه جاب رجل الجمهور. وقال عشان كده الليلة، وتحية لل 22 سنة الطويلة دي، فكرت نجمع قرشين إضافيين للمؤسسة.

. هنعمل مزاد علني على تذكرة عشاء مع زوجتي المملة!. الابتسامة اتجمدت على وشي كأنها مرسومة بجبس. وتابع هنبدأ المزاد بعشرة جنيه.. وبصراحة، شايف إن المبلغ ده كرم حاتمي مني ومغالاة فيها!. القاعة اتقلبت بضحك مش طبيعي.

بصيت على الوشوش الشيك دي، على الستات اللي بتداري ضحكتها ورا إيديها المانيكير، على الرجالة اللي ماردين ضهرهم لورا ومبسوطين بالفرجة الرخيصة. قلة قليلة بان على وشها الإحراج، بس ماكنش إحراج كفاية يخليهم يقولوا له عيب. رفع طارق الميكروفون وقال وهو ميت على نفسه سامع عشرة جنيه؟

راجل قاعد في التربيزات اللي قدام رفع لوحة المزاد بجدية وملاغية، ونادى عشرة جنيه! الضحك زاد تلات أضعاف. كرر طارق عشرة جنيه.. مين يشتري الست عديمة الفائدة دي؟ عند اللحظة دي، صوت القاعة بقى لا يطاق.

مش لأن النكتة ذكية، بل لأن الناس خدوا إذن رسمي من جوزها عشان يدوسوا عليها. على مر السنين، طارق عودهم يشوفوني كدة ست طيبة، غلبانة، هادية، ومملة شوية. الست اللي حافظة أكلهم وبتبعت كروت الشكر ومبتعملش قلق لمخلوق عشان تظهر أو تتقدر.

ماكنوش بيضحكوا على نكتة عابتة، كانوا بيضحكوا على النسخة الهزق اللي طارق بناها في عقولهم عني طوال السنين. وفجأة، شق القاعة صوت قوي وناشف، قطع الهيصة دي زي السكينة في الحلاوة مليون دولار!. الضحك وقف فجأة وبقطعة حادة لدرجة إنني سمعت صوت شوكة صغيرة وهي بتهبد في طبق صيني في وسط الصمت المفاجئ ده.

طارق بربش بعينه ومبقاش مصدق، وقال في المايك أفندم؟ مين؟ كان فيه راجل واقف عند الباب الوراني للقاعة، مطرح ما الأبواب بتفتح على ريسبشن الفندق الرخام. راجل طويل، شعره فضي، لابس بدلة غامقة شيك من غير كرافتة. وشّه ماكنش عليه أي ضحك، ولا كان بيمثل الدراما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *