جوزي عرضني للبيع

طارق سألني لو حابة مجيش عشان متضايقش، قلت له لأ، هحضر. ولبست نفس الفستان الكحلي؛ عشان أفتكر كل حاجة بالملي. القاعة كانت هي هي، والوشوش هي هي، بس الستات والرجالة بقوا يسلموا عليا بنبرة فيها ميت حساب واحترام.

الأكابر بيخلطوا دايماً بين معرفة قصة جديدة عن الشخص وبين قيمته الحقيقية. قبل العشاء، كنا واقفين بنستقبل الضيوف. المصور جه يلقط الصورة المعتادة، طارق تراجع خطوة لورا وحط إيده ورا ضهري بيقدمني للأمام، وقال للمصور مدام لورا هي اللي تتوسط الصورة وتكون في المركز.

لفتة صغيرة، بس التفاصيل الصغيرة دي هي اللي فيها الصدق. ولما طارق طلع على المسرح يلقي كلمته، القاعة اتشنجت شوية لأن الكل فاكر ليلة السنة اللي فاتت. طارق بص للناس، وقال في المايك بصوت قوي السنة اللي فاتت، وفي المكان ده بالذات، أنا قولت نكتة ساخرة وقليلة الأصل على حساب زوجتي لورا.

كانت نكتة قاسية وبايخة، والكل ضحك لأنني كجوزها اديتكم الإذن تضحكوا وتستهينوا بيها.. والذنب ده يخصني أنا لوحدي الليلة. محدش اتميل، والكل كان مذهول من شجاعته. بصلي وقال لورا قضت سنين عمرها بتبني وتدير من خلف الكواليس كل نجاح أنا عملته، وتتحمل الصعاب عشان تخليني أقف هنا، وأنا كنت باخد التصفيق والمديح لوحدي بمنتهى الأنانية.

والليلة، أريد أتوجه بالشكر والتقدير العلني قدامكم كلكم للشخص الحقيقي والوحيد اللي علمني وأثبتلي إن الشغل الصامت خلف الكواليس هو العمل الأساسي والعمود الفقري اللي شايل كل حاجة ومبيخليهاش تقع. دموعي نزلت. طارق مابالغش ومحولش ندمه لمشهد مسرحي؛ صمت وتراجع خطوة وبدأ يسقفلي بحرارة وهو بيبصلي.

القاعة كلها قلبت تصفيق حاد، بس تصفيق مختلف؛ فيه احترام وتقدر حقيقي. ولمحت كارم محمود واقف عند الباب الوراني، بصلي وأومأ براسه بنظرة فخر، فأومأت له شاكرة. الحق والعدل الإلهي ساعات مبيجيش في صورة دمار وانتقام؛ بيجي في صورة اعتراف وتقدير وإعادة الأمور لنصابها.

بعد الحفلة، وقفت برة في الهواء ينعشني. القاهرة كانت بتتحرك بزحمتها، وفكرت في طنط ميرفت وفي أسماء وفي نفسي القديمة اللي كانت واقفة هنا من سنة بتتلقى طعنات الضحك. لو كان بإمكاني أرجع بالزمن وأقول للست دي نصيحة، مكنتش هقولها ازعقي أو اهربي وعيطي أو اعملي فضيحة؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *