جوزي عرضني للبيع
في الأول، كنت بصلح له كلامه وعاتبه بيني وبينه. بعدين بقيت أبتسم مجاملة عشان المنظر. بعدين مابقاش عندي أي رد فعل خالص. لما الست بتوصل لسن الخمسين، بتتعلم إن في مجتمعات مش هتلاحظ وجودها أصلاً إلا لو حد شاور عليها بصباعه.. حتى لو كان الشاور ده شتيمة.
العشاء مشي بالطريقة المعتادة للحفلات دي. الضيوف بيمدحوا السلمون، وبيشتكوا بلطف من زحمة كوبري أكتوبر، وبيسألوا أسئلة غرضها المنظرة واستعراض المكانة أكتر من الفضول. قالت لي ست قاعدة جنبي زوجة جراح مشهور جوزك بيعمل شغل هايل للمؤسسة يا مدام لورا.
رديت هو شايل المؤسسة في عينه. وده كان حقيقي، بس حقيقي ناقص مبيقولش الحكاية كاملة. اللحظة الصادمة لما طارق طلع على المسرح يلقي كلمته بعد الحلو، القاعة كلَّت وسكتت فوراً. كان واد لعيب ويعرف يلقط العين، طول عمره كده.
بدأ بكلمتين شكر، ونزل بالأرقام والإحصائيات، وبعدين كسر جمود الأرقام بقصة إنسانية تقطع القلب عن طالب فقير كفلته المؤسسة، وقبل ما الناس تكتئب أو تحس بالذنب تجاه فلوسها، قلب الليلة فكاهة ونكت بذكاء. التصفيق جه حامي وفي المواعيد اللي هو مرتبها في دماغه بالظبط.
كنت بمشهد الليلة من التربيزة رقم 12، قريبة كفاية عشان أشوفه بوضوح، وبعيدة كفاية عشان محدش يطلب مني المايك أو يقولي قولي كلمة. فجأة، طارق سيب جسمه وضحك بعبط. وقال في المايك والآن، هنعمل حاجة برة الصندوق الليلة. الناس اتمطت لقدام باهتمام؛
ما هو البشر بيموتوا في المفاجآت طول ما الخازوق بعيد عنهم. سأل كام واحد هنا متجوز؟ الأيادي اترفت والضحك اشتغل. تابع وكام واحد شايف إن الجواز ده سكة اللي يروح وميرجعش ومسألة معقدة؟ الضحك تضاعف. التفت طارق ناحيتي، وقال أنا متجوز لورا بقالي اتنين وعشرين سنة..
مش شايفين إن الصبر ده يستحق جايزة أو نيشان؟ التصفيق طلع دافي وذوق من القاعة. ابتسمت لأن ده اللي الست المؤدبة بتعمله لما الناس تسقف لجوازها. قال طارق لورا، يا حبيبتي، اقفي ثانية كدة بعد إذنك. ماكنش فيه مفر ولا طريقة شيك للرفض. ميتين وش التفتوا عليا خبطة واحدة.
فوقفت. قال طارق دي بقى زوجتي العزيزة.. كانت معايا من قبل المؤسسة، وقبل الشركات، وقبل الصخب ده كله. الناس طلعت أصوات إعجاب وتأثر يا سلام. كمل طارق وسط القهقهة أصيلة، ويعتمد عليها، ومنظمة جداً.. بس، الله يسامحها، مملة لدرجة تخنق!