جوزي عرضني للبيع
إيده اتجمدت على الكوباية، وقال بتفاجؤ أفهم من كده…؟ بس مكنش فاهم حاجة، لسة بدري عليه. تولي الإدارة والقرار المستقل تاني يوم الظهر، روحت مكتب كارم في وسط البلد. مكان راقي وهادي من غير بهرجة ولا يافطة دهب.
الأستاذ داوود رشدي، محامي الشركات الكبير اللي رشحه كارم، كان قاعد ومعاه ملف جلدي ثقيل. قال كارم وهو بيفتح الملف أمي سابتلك حساب استثماري وتوفيري كبير باسمكِ، ووصيتها نقل ملكيته بالكامل ليكي فوراً. بصيت على الرقم في الصفحة الأولى ومبقتش مصدقة الأصفار؛
دي ثروة ضخمة تغير حياة أي بني آدم. قلت بصوت مرتعش ده كتير جداً ومش من حقي. قال مبتسم وهي كانت عارفة إنكِ هتقولي كده. وتابع وفيه جزء تاني؛ أمي أسست صندوق خيري مقفول، غرضه تقديم مساعدات سكنية وإيجارية عاجلة للستات اللي بيواجهوا خطر الطرد من بيوتهم بسبب ظروف مادية قاسية.
وعينتكِ في وصيتها الوصي والمسؤول الوحيد والمطلق عن الصندوق ده. بصيت له بذهول أنا؟ قال نعم، لأنها قالت إنكِ فاهمة اللي بتنساه الجمعيات الكبيرة؛ إن شهر واحد مستور وآمن كفيل ينقذ عيلة كاملة من الضياع. كلامه رن في ودني. أوضة ضيوف. كوباية شاي. ست بتاخد أمان عشان تفكر في بكرة.
قال ليكِ كامل الحرية والتصرف؛ مساعدات سرية، دفع إيجارات، سداد فواتير، من غير حفلات ومزادات وتصوير، ومن غير ما نكتب أسامي المتبرعين على حيطة رخام يتمنظروا بيها. ابتسمت وقولت طنط ميرفت كانت فاهمني كويس. أغلقت الملف.
طول عمري كنت الجندي المجهول وراء مؤسسة جوزي، شغل شاق بس تحت اسمه هو وفي إطاره هو. أما ده.. فكان بتاعي أنا؛ مبيطلبش مني أقف وراء حد، بيطلب أكون أنا صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة. التغيير والتصحيح في المساء، طارق لمح الملف على مكتبي في البيت؛ بيلقط كل حاجة تخص السيطرة.
سألني على العشاء كارم كان عايز إيه في مكتبه؟ أجبته كان بيشرحلي تفاصيل وصية والدته طنط ميرفت. سأل باهتمام وطلعت إيه؟ قلت سابتلي حساب استثماري كبير باسمي. شوكتّه وقفت في الهواء، وسأل يعمل كام يعني؟ أجبته مبلغ يكفي تماماً. ضحك ضحكة صفرا، ولما شاف وشي الجاد ضحكته تلاشت.
سأل يعني إيه يكفي تماماً؟ قلت يعني مبلغ كبير يخليني أفكر بحذر في خطواتي اللي جاية. استند لورا وقال بنبرة أبوية لورا، المبالغ دي بيبقى معاها تعقيدات قانونية وضريبية.. سيبيلي الملف أراجعه مع مستشاريني عشان أحميكي. أجبته بثبات أنا عينت محامي خاص بيا يمثلني ويراجع الأوراق.