جوزي عرضني للبيع

أما بقية الشغل الإكس لارج فكان عليا لوحدي. توزيع الطاولات وقعدة الضيوف عشان محدش يزعل. اتصالات الرعاة. تظبيط الورد. تنظيم المزاد الخيري. المنيو وأطباق العشاء. قايمة الباشاوات والوزراء اللي لازم يتنادوا بألقابهم أول ما رجلهم تخطي القاعة.

حتى كروت الشكر اللي مكتوبة بخط اليد واللي كانت مستنية في رصة كرتون على مكتبي في شقتنا بالزمالك. هو ده كان دوري طول العمر. طارق هو الواجهة واليافطة المدهونة دهب. وأنا السقالة اللي شايلة اليافطة دي عشان متقعش. ومفيش حد طبعاً بيتصور مع السقالة لما العمارة بتبان منورة وجميلة.

كانت قاعة الميريديان هي التفصيل اللي على مقاس طارق بالظبط. شبابيك قزاز طويلة كاشفة النيل وأنوار القاهرة بالليل. مفارش طاولة بيضاء قشطة. كاسات كريستال. وويترية بيتحركوا زي الخيال بين التربيزات. وفرقة بتعزف مزيكا راقية تخلي الأكابر يفكوا كيسهم ويطلعوا القرش وهم متباهيين.

روحت أنا بدري كالعادة، لأن الروحة بدري بتديني حاجة مفيدة أعملها قبل ما أتحول لمجرد فازة أو قطعة ديكور جنب الباشا. راجعت كروت الأسامي على التربيزات مرتين. طلبت من المتر ينقل تربيزة سعاد هانم بعيد عن بوفيه الحلويات عشان مبتحبش تيار الهواء اللي جاي من أبواب المطبخ.

وتأكدت إن مدام الوزير السابق هتاكل الأكل النباتي اللي طلبته، رغم أنها هتتظاهر بعد شوية إنها ماطلبتش حاجة وسهيت. تفاصيل صغيرة، مابتتشافش بالعين المجردة. بس هو ده الشغل اللي بيخلي الناس الثقيلة متتكدرش ولا تحس بأي هفوة.

طارق وصل قبل أول ضيف بعشرين دقيقة بس، محاوط باثنين من أعضاء مجلس الإدارة ومصور فوتوغرافي. البدلة التكسيدو كانت مقاسة عليه بالشعرة، وشعره الأبيض اللي عند صدغيه مديله وقار من النوع اللي ستات المجتمع بيسموه جاذبية ناضجة.

داس بوسة سريعة على خدي من غير ما عينه تيجي في عيني فعلياً. وسألني ظبطتِ كل حاجة؟ أجبت كله تمام وزي الفل. قال عظيم، وعينه سحبت مني فوراً وبدأت تمسح القاعة بتدور على وجوه أهم وأثقل. هو ده اللي صفي عليه جوازنا في السنين الأخيرة.

شطارة وعملية بدل الحنان. تظبيط مواعيد بدل الكلام والفضفضة. ماكنّاش تعسا بالطريقة الدرامية اللي بتيجي في المسلسلات؛ مفيش أطباق بتتكسر، ولا زعيق بيجيب الجيران، ولا رزع أبواب. تعاستنا كانت أهدأ من كده بكتير. كانت عايشة في النظرات اللي بنفوتها لبعض، في الجمل اللي مابتكملش، وفي الإفيهات البايخة اللي طارق بيميل يرميها عليا في وسط اللِّمّة عشان يعمل مني أرض مريحة ينزل عليها ضحك الحاضرين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *