جوزي عرضني للبيع
وشه اتخطف من الصدمة عينتِ محامي؟ من غير ما تقوليلي؟ قلت نعم. الصمت اللي ساد كان جديد على البيت. طارق طول عمره فاكر أدبي واحترامي ضعف واعتمادية عليه. ده الغلط اللي بيقع فيه رجالة كتير؛
الست تسأل جوزها من باب التقدير والذوق لسنين، واليوم اللي تتصرف فيه من دماغها يقولوا عليها تمردت. قال طارق أنا عايز مصلحتكِ يا حبيبتي. قلت عارفة.. وأنا دلوقتي بشوف مصلحتي وبدير أموري. بص بعيد ومعرفش يواجه عيني، وعرفت إن الميزان اتقلب.
مضيت الأوراق في مكتب الأستاذ داوود رشدي يوم تلات ممطر. كارم كان هناك، والمحامي، وطارق مكنش موجود؛ ماعزمتوش عشان أحط حدود واضحة. مضيت اسمي، وصوت القلم على الورق كان ليه هيبة هزتني. مكنش فيه تصفيق ولا مزيكا، ووده اللي خلى اللحظة قوية.
مكنش فيه تصفيق ولا مزيكا، ووده اللي خلى اللحظة قوية. بدأ الشغل في الصندوق اللي سميته Collins Room تخليداً لطنط ميرفت، من غير ويب سايت ولا قص شريط. وجاتلنا أول حالة؛ ست اسمها أسماء، عندها طفلين، طُردت من شقتها لأنها مدفعتش الإيجار شهرين بسبب تعبها وقعادها من الشغل كمعاونة في عيادة أسنان.
وافقت على الحالة فوراً؛ دفعنا التأمين والمقدم لشقة جديدة، وبقالة ومستلزمات للأولاد، وسداد فاتورة كهرباء متأخرة. لما قفلت التليفون، حسيت إني بني آدمة مفيدة وليا قيمة حقيقية، أكتر من كل السنين اللي وقفت فيها جنب طارق تحت نجف الكريستال المنافق. طارق بدأ يتغير؛ مش بالسحر، بس بخطوات واضحة.
في غداء المؤسسة الخيرية السنوي، واحد من رجال الأعمال خفيف الظل قال لطارق عاش يا طارق بيه.. فين مدام لورا صاحبة العشاء الأغلى بمليون دولار؟. وقبل ما أنطق، طارق قاطعه بصوت ناشف سمّع التربيزة كلها لورا هي العمود الفِقري لنجاح المؤسسة دي طوال سنين يا فندم.
. وأرجو من الجميع يتوقفوا عن الكلام عنها وكأنها مادة للتريقة والإفيهات. التربيزة سكتت، والراجل وشه احمر من الاحراج. بصيت لطارق؛ مكنش مستني مني كلمة إعجاب، رجع ياكل كأن حماية مراته وتقديرها بقى شيء طبيعي مش محتاج خطبة ومنظرة.
جوازنا مبقاش وردي وشباب تاني؛ مبقاش فيه ماسك إيدين في السوبر ماركت وكلام رومانسي، الحياة الواقعية مش كدة بعد 22 سنة. بس فيه حاجة أساسية اتصلحت واتعدلت، وده الفارق الحاسم. ليلة المزاد الثاني والرد الفصيح في الخريف التالي، مؤسسة علام عملت حفلتها السنوية الجديدة في نفس قاعة الفندق.