غيرنا الخطط وهنخرج نتعشى برا
الجزء الثامن الصدى اللي جابته الحقيقة
الأيام الأولى بعد انكشاف السر كانت زي ما يكون عالمنا اتقلب على راسه.. كل حد في العيلة كان عنده حكاية بيقولها، وكل واحد ليه رأي وموقف.. اللي كان بيقول كان لازم نعرف من زمان، واللي كان بيقول يا ريتنا فضلنا على ما كنا، واللي كان خاېف يصير مشاكل ومشاكل بين الناس.
أنا كنت مستعدة لكل ده.. بس اللي مجاش في بالي أبداً هو إن الحكاية تطلع بره حدود العيلة.
بدأ الأمر بسيط جدا.. كنت في المدرسة اللي بتدرس فيها ندى، مستنية تخلص الحصص، لقيت واحدة من الأمهات اللي كنت بعرفها بس من بعيد جت نحيتني وقالت بصوت واطي مليان فضول
أستاذة داليا.. حقيقي الكلام اللي بيتقال؟ إنك مش بنت الست هدى أصلاً؟
قلبي اتقبض.. كنت عارفة إن الكلام هينتشر، بس متوقعتش بهالسرعة
اللي وصلّكِ كده؟
الناس بتتكلم كتير.. بيقولوا إنك عرفتي أمك الحقيقية وإنها كانت مخبيّة عليكي طول العمر.. وبيقولوا حاجات تانية أكتر من كده بكتير..
سكتّت ومش عارفة أرد إيه.. مش عشان كنت خاېفة من الحقيقة، بس عشان مش عاوزة حياة الناس دي تبقى حديث الساعة في
كل مكان. ولما رجعت البيت لقيت ندى قاعدة في أوضتها وپتبكي بكتير، وبمجرد ما شافتني قالت بصوت متهدج
ماما.. زملاتي في المدرسة كلهم عرفوا.. واحدة قالتلي إن جدتي الكبيرة كانت حرامية وسرقتك من جدتي التانية.. والتانية قالتلي إنك مش عارفة مين أمك ومين أبوكِ.. ومحدش بيتكلم معايا دلوقتي!
قعدت جنبها وضممتها لقلبي وقلبت راسها على كتفيّ.. حسيت پألم في صدري ما يتوصفش.. كنت فاكرة إن الحقيقة هتحررنا، بس طلعت بتجيب معاها ألم تاني من نوع تاني
يا حبيبة قلبي.. اللي بيتكلموا مش عارفين الحكاية كلها.. ومش لازم نعيش حياتنا عشان نرضيهم.. المهم إننا نعرف إحنا مين ونكون متأكدين من نفسنا.
بس ده صعب يا ماما.. لما الكل بيبصلك ببصّة غريبة..
أعرف.. وأنا كمان حاسّة بده.. بس الصعوبة دي مش معناها إننا غلط.. معناها إننا بنمرّ بوقت صعب وهنعدّيه مع بعض.
في نفس اليوم جالي اتصال من شريف.. صوته كان مضطرب جداً
داليا.. سمعتي اللي بيحصل؟
سمعت.. الكلام انتشر بره البيت تماماً.
هدى سمعت الكلام برضه.. وهي مقفّلة على نفسها في البيت من امبارح ومش بترد على حد.. رحت لها الباب وقفت ساعة ومش عاوزة تفتح.
قلبي اتوجع عليها رغم كل اللي عملته.. مهما كانت الأسباب، هي كبرتني وخدمتها وحبيتها طوال 38 سنة، ومش ممكن أتخلّى عنها في اللحظة دي أبداً
أنا رايحة لها دلوقتي.