غيرنا الخطط وهنخرج نتعشى برا

الجزء الخامس عشر النور اللي ما يخفتش
السنوات مرّت بسلاسة.. لم تمحِ الأيام آثار الماضي، لكنها جعلتها أقل ألماً وأكثر حكمةً.
هدى عاشت أيامها الأخيرة في سلام.. كلما اشتدّ عليها المړض، كنت أكون بجانبها.. وفي ليلة من الليالي، قبل ما ترحل، مسكت يدي وقالت بصوت ضعيف لكنه مشرق
شكراً إنكِ سمعتيني.. وشكراً إنكِ سامحتيني.. أنا راضية عنكِ.. وسعيدة إنكِ كنتِ بنتي.
وبعد أيام قليلة رحلت بسلام.. وكنا جميعاً حولها أنا ونادية وندى وشريف.. لم تبكِ نادية بمرارة، بل قالت بهدوء
راحت مرتاحة.. هذا يكفي.
نادية عاشت معنا بعد ذلك.. أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بيتي.. تعلمت من الحكمة والصبر، وهي شافتني أتحول لما كنت أتمنى أكونه.. ومرضت في سن متقدمة، وقبل ما تتركني قالت لي
أنتِ قوية.. وأنتِ محبوبة.. وكل ما تمرّ بي صعوبة تذكّري إنكِ بنتي.. وإن الحب اللي بيننا ما المۏت يقدر يفرّقنا.
وبقيت أنا.. وندى.. وطارق.. نحمل اسميهما بفخر.. نعيش بما تعلمناه أن الحقيقة مؤلمة في البداية، لكنها وحدها التي تمنحك الحرية.. وأن المسامحة ليست ضعفاً، بل هي أقوى ما في الإنسان.. وأن العيلة مش من دمك بس.. اللي بيحبك بصدق، اللي يقف جنبك وقت الشدة، اللي يقولك الحقيقة حتى لو ۏجعتك.. ده أهلك الحقيقيون.
اليوم ندى كبرت.. وتحب تقول لي دائماً
أنتِ علّمتيني إن مهما كان الماضي صعب، المستقبل دايماً لينا.
وأنا أبتسم وأقول لها
ده علمته منهم.. ومنكِ أنتِ كمان.
هكذا كانت قصتي.. لم تكن قصة عادية.. ولم تكن نهايتها سعيدة بالمعنى التقليدي.. لكنها كانت نهاية حقيقية.. نهاية وجدت فيها نفسي.. حيث الحب يبقى بعد كل شيء.. والصدق يبقى.. والذكريات تضيء الطريق لمن يجي بعدنا.
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *