غيرنا الخطط وهنخرج نتعشى برا

الجزء الثالث عشر ندى.. الجسر بين الأجيال
ندى كانت الرباط الجميل اللي جمع بيننا بطرق ما كنتش أتخيلها.. كانت تروح لهدى تساعدها في المطبخ وتسمع حكاياتها القديمة، وتيجي لنادية تقعد معاها في الشرفة وتسمع حكايات أبي.. وكانت تقول لي بابتسامة صافية
عندى جدتين.. كل واحدة فيهم ليها حكاية حلوة.. وكل واحدة بتحبني بطريقتها الخاصة.
في عيد ميلادها السابع عشر، عملنا حفلة صغيرة في بيتي.. جمعنا كل الأحبّة.. نادية كانت معاها هدية ثمينة كانت ساعة يد أبي اللي كان بيحبها جداً
كان بيقول إنها هتكون ليكِ يوماً.. وتحافظي عليها زي ما حافظ على أمانة الناس.
وهدى كانت معاها هدية بسيطة.. سوار من الفض كانت لجدتها
أنا ما معنديش حاجة غالية.. بس ده كان معايا من زمان.. وكنت حافظة ليكِ من يوم ما عرفت إنك هتجي للدنيا.
ندى لبست الهديتين مع بعض.. ورفعت يديها وقالت
شفتوا؟ الساعة من ناحية والسوار من الناحية التانية.. إحنا متصلين دايماً.. مهما حصل.
نظرت لطارق بجانبي.. ابتسم لي ومسك يدي.. عرفت إننا نجحنا.. لم نعيش حياة مثالية خالية من الۏجع، لكننا عشناه بصدق.. وهذا أهم شيء.

الجزء الرابع عشر اللحظة التي فهمت فيها كل شيء
مر عام كامل منذ ذلك اليوم الذي غيّر كل شيء.. وفي ذكرى ميلادي التاسعة والثلاثين، استيقظت مبكراً ووجدت كل واحدة منهما بانتظاري نادية جابت لي إفطاراً بحب، وهدى جهزت لي ملابسي المفضلة.. لم يكن بينهما صداقة حميمية، لكنهما احترمتا بعضهما، وتفاهمتا على أنني ابنتنا جميعاً.
جلست في الشرفة وحدي قليلاً.. نظرت للناس في الشارع.. كل واحد بيحمل همّه وفرحه.. وفجأة فهمت كل شيء.. لم يكن الماضي مجرد سلسلة من الأخطاء.. كان طريقاً تعبت فيه كل واحدة منهن.. نادية تعبت في البعد، وهدى تعبت في الخۏف، وأنا تعبت في اللاوعي.. وكلنا وصلنا لهنا في النهاية.
اقتربت نادية مني وقعدت بجانبي
بتفكري في إيه يا حبيبتي؟
بفكر في الحب.. كنت فاكرة الحب إني أخدم وأطيع وأقبل كل حاجة.. وعرفت إنه الحب الحقيقي إني أكون أنا.. وأسمح لغيري يكونوا هم كمان.
أحسنتِ.. هذا هو النور اللي كان أبوكِ بيتمناه لكِ.
جت هدى كمان وقعدت من الناحية التانية.. لم تتكلم، بس مدّت يدها ومسكت يدي من الجهة التانية.. وكنا كده.. ثلاثة أجيال.. ثلاثة نساء.. كل واحدة مرّت بمعاناتها.. وكلنا نجونا في النهاية.
ندى جت تركض وقعدت في حضڼي
ماما.. كل سنة وإنتِ طيبة.. وأجمل أم في الدنيا.
ضممتها لقلبي.. ونظرت للسماء.. شكرت أبي.. شكرت الحياة.. وقلبت للمستقبل بكل ثقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *