غيرنا الخطط وهنخرج نتعشى برا

الجزء الحادي عشر اللقاء الذي غير الجميع
بعد ما استقرّ الحال شويّة، اقترحت عليّ نادية فكرة غريبة في البداية
عاوزة ندعو هدى تتعشى معانا هنا.. في بيتي.
أنتِ متأكدة؟
أنا متأكدة.. الكراهية ما بتعيش إلا لو سمعناها.. خلينا نكسر الحواجز.
اترددت كتير.. بس في النهاية وافقت.. واتصلت بهدى وقلت لها
نادية عاوزة نتعشى معاها.. كلنا.. تيجي؟
سكتت فترة طويلة جدا لدرجة فكرت إنها مش هترد.. وبعدين سمعت صوتها خافتاً
تمام.. جاية.

اليوم ده كان من أصعب أيام حياتي.. كل واحدة فينا دخلت المكان بخۏفها وذكرياتها.. نادية بخۏفها من الماضي، وهدى بخۏفها من المستقبل، وأنا بينهما مش عارفة أكون مع مين.
العشاء سار بصمت ثقيل.. كل واحدة تاكل ببطء وتنظر لطبقها.. لحد ما نادية رفعت راسها وقالت بصوت هادئ
عاوزة أقولك حاجة يا هدى..
أنا عمري ما كرهتكِ.. كنت أتألم وأغضب.. لكن ما كرهتكِ أبداً.. كنت عارفة إنك كنتِ تحبينه هو كمان.. وإن الحب ده ما خلاكِ تشوفي غير طريق غلط.
هدى رفعت راسها وعيناها دامعة
أنا سرقتها منكِ.. ربيتها باسمي.. وعشت أكذوبة طويلة.. ومش عارفة إزّي أسامح نفسي..
المسامحة مش معناها إننا ننسى.. معناها إننا نختار نمشي قدّام.. أنا سعيدة إنها كبرت في أيدٍ أمينة.. وإنكِ حفظتيها من كل سوء ممكن.. ده ما كانش سهل أبداً.
الكلام ده كان زي المفتاح اللي فتح باباً كان مقفولاً من سنين.. هدى حكت ونادية سمعت.. نادية حكت وهدى فهمت.. لم يتفقا على كل حاجة، ولم ينسيا كل شيء، لكنهما قررتا أن المصلحة الأكبر هي أنا وندى.. وأننا نستاهل نعيش بسلام.
خرجنا من بيت نادية في المساء.. هدى مشيت في طريق ونادية في التاني.. لم يكن بينهما ود تام، لكن لم يعد بينهما عداوة كمان.. كان هناك بداية.. وهذا يكفي.

الجزء الثاني عشر الميراث الحقيقي
بعد أسابيع، بدأت الأمور تهدأ تدريجياً.. وصلتني رسالة من المحامي بخصوص ميراث أبي.. كان فيه نصيب كبير لي، وثائق تثبت حقوقي الكاملة.. طارق قالي
دي حقك يا داليا.. ما تتنازليش عنه.
وأنا كنت فاكّرة في الكلام ده كتير.. المال كان ممكن يغير حياتنا، بس كان ممكن يفرّقنا كمان.
جمعت كل الأطراف في بيتي ذات يوم.. هدى ونادية وشريف.. وقلت لهم
أبي ترك لنا شيء أغلى من المال.. ترك لنا اسم وذاكرة.. وأنا مش عاوزة فلوس تفرّقنا.
قسمت الميراث بطريقة لم ترضِ أحد في البداية.. لكنها كانت ترضي ضميري نصيب لهدى تقديراً لسنوات تعبها، ونصيب لنادية كحقها الشرعي، ونصيب لي وندى.. واتفقتنا أن جزءاً كبيراً من ريعه يصرف على مشروع خيري باسم أبي، لمساعدة الأيتام.. ليعود المال لمن يستحقه حقاً.
هدى نظرت لي بدهشة
كنتِ تقدرى تاخدي كل حاجة..
كنت أقدر.. بس ما كانش يبقى معايا حاجة حقيقية غير الفلوس.. وأنا عاوزة العيلة تبقى مع بعض.
من ذلك اليوم تغيرت نظرة الناس ليا.. لم يعودوا ينظرون لي كبنت مش عارفة أصلها، ولا كبنت اتخدعت طول عمرها.. بدأوا يشوفوني كإنسانة اختارت السلام بدل الاڼتقام.. اختارت الحب بدل الكراهية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *