غيرنا الخطط وهنخرج نتعشى برا

كل الناس هنا.. ونقول كل حاجة في وش بعض.
وأغلقت الهاتف.

الجزء السادس
مرت نصف ساعة كأنها دهور.. لم يتكلم أحد.. الكل كان ينتظر.. حتى سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام الباب.. ثم خطوات سريعة غاضبة تقترب.. ثم دق الباب پعنف.
فتحتُ الباب بنفسي. وقفت هدى أمامي.. وجهها أحمر من الڠضب وعيناها تتقدان شراً
إيه الجنان اللي عملتيه ده؟ قلتيلي تعالى ولما جيت لقيت الكل متجمع عشان تفضحيني!
دخلت دون أن تنتظر إذناً.. ونظرت لمن حولها ثم وقعت عيناها على نادية.. تجمدت مكانها وتغير لون وجهها تماماً
أنتِ.. إيه اللي جابكِ هنا؟!
نادية وقفت ببطء وقالت بصوت هادئ وصل لقلوب الجميع
جيت أقول الحقيقة يا هدى.. كفاية خداع.. كفاية 38 سنة والبنت تعيش في ظلام.
هدى ضحكت بصوت عالٍ مليء بالسخرية
حقيقة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ دي بنتي! أنا اللي ربيتها! أنا اللي سهرت عليها! أنا اللي تعبت من أجلها!
أنتِ ربيتها؟! قالت نادية وهي تقترب منها خطوة واحدة فقط.. أنتِ اللي منعتها تعرف أمها! أنتِ اللي جعلتِ منها خادمة عندكِ طوال عمرها! أنتِ اللي شوهتي سمعتها عشان تضمني تبقى تحت سيطرتكِ!
التفتت هدى إليّ وكأنها تحاول استجدائي
داليا.. يا بنتي.. ما تصدقيش كلامها.. هي عاوزة تفرقنا.. عاوزة تاخدكِ مني.
نظرت لها بكل ما أوتيت من قوة وقلت
أنتِ اللي أخذتيني من نفسي يا هدى.. أنتِ اللي أخذتِ عمري وقلبي وحبي وخلتني أدفع تمن ذنب لم أرتكبه.
أخرجت وثيقة الميلاد ورسالة أبي ووضعتها على الطاولة
كل حاجة واضحة الآن.. أنا مش هطلب منكِ شيء.. مش هطلب مال ولا بيت.. بس أطلب حقي الوحيد.. أتعرف على أمي.. وأعيش حياتي باسمه الحقيقي.
هدى تراجعت خطوة.. نظرت في أعين الحاضرين.. وجدت في أعينهم جميعاً الإدراك.. لم يعد هناك من يصدق أكاذيبها.. لم يعد هناك مكان للهروب.
جلست على أقرب كرسي وكأن قواها خارت تماماً.. وبكت.. لا أعرف هل بكيت لخسارتها السيطرة عليّ.. أم لضمير استيقظ متأخراً جداً
عشت خاېفة طول عمري.. خاڤت أجي مكانها.. خاڤت أكون أقل منها.. فحبست كل حاجة.. وكنت كل ما أشوفكِ تكبري وتشبهيها.. كرهتكِ لأنك تذكريني بضعفي..
صمتت ثم أكملت بصوت متهدج
حاولت أحبكِ.. حاولت.. لكن الغيرة أكلت قلبي.. وسكت عن الحقيقة خوفاً من العاړ.. واليوم.. انكشف كل شيء.
نهضت ومسحت دموعها
أنا آسفة.. آسفة لو قدرتِ تغفري لي يوماً.. سأكون ممتنة لكِ.
خرجت من الباب ببطء.. لم أمنعها.. لم أتكلم.. كنت أشعر بثقل يرفع من صدري بعد عقود كاملة.
التفتُّ لنادية.. مدت لي يدها بتردد فأمسكتها بكلتا يدي.. دفء يديها انتشر فيّ.. أخيراً.. وجدت المكان الذي أنتمي إليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *