سلفي

اماني السيد

أنا مرتب كلها رايح للبيت والقسط! وأخوك أساساً شايل من عليه الديون اللي فاتت وسايلها باسمك أنت ومسددش حاجة!”سعيد وقف ببرود وقال: “والله يا ثناء لو شايفاني كخ ومش قد المقام، خلاص.. بس أنا أخو الكبير، وجزمتي فوق راس الكل، واللي أخويا يطلبه مني أعمله له، وأنتِ شغلتك في الشهر العقاري دي نفعانا إيه لو مش هتقفي جنبنا وقت الجد؟”حماتي زادت في العياط وقالت: “يا إما تمضي يا ثناء على الورق ده بكرة الصبح وتروحي المصلحة تخلّصي القرض، يا إما مالكيش قعدة معانا في البيت ده! ابنِي ما ياخدش واحدة مش شايلين بعض في المرة قبل الحلوة!

“وجوزي.. بدل ما يدافع عني أو يفتكر الشقا والأكل والمواعين والحضانة والمصانع اللي شايلينها على كتفنا، بص لي وقال بكلمة قطعت قلبي نصين:”أمي كلامها سيف على رقبتي يا ثناء.. بكرة الصبح تعملي القرض، يا إما تلمي هدومك وبنتك وتروحي بيت أهلك، ورقتك تسلميها قبل ما أرجع من الشغل!”وقفت في نص الصالة، الحيطان بتلف بيا، الدنيا كلهـا اسودّت في وشي.

. عرفت وقتها إن الخمس سنين اللي ضاعوا من عمري في الخدمة والطاعة والذل ما كانوش يسووا عندهم ملليم، وإن البنت اللي طلبت ملايين وشروطها حاطاها فوق دماغم هي اللي اتعمل لها ألف حساب، وأنا اللي ضحيت.. بقيت أنا الرخيصة اللي يبيعوها في لحظة!أخدت نفسي بالعافية، وبصيت لهم كلهم واحدة واحدة.. وفي اللحظة دي بالذات، اتأكدت إن الشجرة اللي ما بتظللش على صاحبها، قَطْعَها حَلاَل..بصيت لجوزي ولحماتي وسلفي بثبات غريب.

. ثبات أول مرة أحس بيه من خمس سنين، كأن القهرة اللي جواه حرقت كل الخوف اللي كان بيحركني زمان. قلت له بصوت هادي وقاطع، نبرة خلت الابتسامة تروح من على وش سلفي فجأة: “أروح بيت أهلي؟ ليه؟ هو أنا اللي غلطت ولا أنا اللي جاية أسرق شقا عمري وأديه للغريب؟ البيت ده بيتي، وشقتي دي اللي اتفرشت بشرع ربنا مش طالعة منها.. بس أنت اللي مالكش قعدة معايا تاني يا ابن الناس.”حماتي برقت عينيها وصحرت فيا: “أنتِ اتجننتِ يا ثناء؟ بتطرُدي ابني من شقته؟”ما رديتش عليها ولا اديتها عقاد نافع.

. لفيت ظهري وطلعت على شقتي فوق، وهما ورايا طالعين ينادوا وبيرزعوا على السلم. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت أكبر شنطتين عندي، وبدأت ألم هدومه هو.. كل لبسه، جزمته، ساعاته، ورقه الخاص، كل حاجة تخصه رميتها جوه الشنط وأنا إيدي مش بتترعش حتى. نزلوا ورعشوا الباب، دخل جوزي مسك إيدي بغل وقال: “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ فاكرة نفسك مين عشان تتكلمي معايا كده؟”فضيت إيدي منه بقوة وبصيت في عينه مباشرة: “أنا ثناء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *