سلفي

اماني السيد

. بنتنا ما تلزمهاش ناس عينهم فارغة وعاملين مشاكك مع بعضهم عشان يجهزوا ابنهم!”طارت الخطوبة، وطارت معاها أوهام سعيد اللي كان فاكر إنه هيعيش هانم على قفايا وقفا أخوه. رجع سعيد البيت زي المجنون، مسك في أمه وبقى يصرخ فيها ويقولها: “أنتِ السبب! أنتِ اللي خربتي بيتي! لو كنتِ ماسكة البيت صح وعارفة تمشي مرات أخويا من الأول وتخليها تحت إيديكي، مكنش ده بقى حالنا! طيرتوا مني البنت اللي كنت عايزها!”حماتي اتصدمت، وقفت تبص لابنها الصغير اللي كانت بتتأنق بيه وبتبديه على الدنيا كلها، ولقته بيحملها هي المسؤولية وبيغلط فيها.. صرخت فيه وبكت بقلة حيلة: “أنا يا سعيد؟

أنا اللي خربت بيتك؟ ده أنا كنت عايزه أعمل لك اللي ميعملوش حد وأجيب لك حقك من لحم ثناء!”في اللحظة دي، جوزي واقف بيتفرج.. شاف أخوه وهو بيكشر عن أنيابه لأمه، وشاف أمه وهي بتجني ثمار الدلع والتمييز اللي كانت بتزرعه طول السنين. طلع جوزي على السلم، ووقف قدام باب شقتي.. خبط خبطة خفيفة ومكسورة أوي. فتحت الباب، ووقفت عند العتبة وأنا حاطة إيدي في وسطي، وبصيت له بثبات: “خير يا ابن الناس؟ المحامي كلمك ولا جاي تقول حاجة جديدة؟”نزل رأسه في الأرض، وكانت عينيه مليانة دموع وحسرة، وقال بصوت واطي ومبحوح: “حقك عليا يا ثناء.

. أنا اتعميت. كنت فاكر إن رضاهم عليا هو اللي هيحفظ بيتي، أكتشفت إنهم كانوا شايفيني أنا وأنتِ مجرد بنك وخُدامين يقضوا بيكِ وبيّا مصالحهم، ولما وقعنا.. أول ناس رجمونا بالشر كان هما.”كمل وهو بيترجاني: “افتحي الباب يا ثناء.. أنا مستعد أعمل لك كل اللي تطلبيه، ونبُعد عن البيت ده خالص ونأجر بره، بس بلاش تهدّي اللي بيننا عشان خاطر البنت.

“بصيت له بمنتهى الهدوء، وقام في قلبي شعور غريب.. مكنش كره، ولا كان حنين.. كان مجرد استغناء. قلت له: “اللي بيننا أنت اللي هديته يوم ما خيرتني بين كرامتي وقرض لسلفي.. والبيت ده شقتي وشقة بنتك، مش أنا اللي همشي منه.. أنت اللي لازم تتعلم تدفع ثمن أخطائك، والقضية شغال فيها المحامي، ولو عايز ترجع.. الرجوع ليه شروط وأولها حقي اللي اتهدر، ومفيش كلمة واحدة هتتقال من غير ورقة وقانون يضمن لي كرامتي وبنتي.”سيبته واقف على الباب مكسور، وقفلت الباب في وشه بالراحة.

. وأنا عارفة إن الدرس اللي أخدوه كلهم، مش هينسوه طول عمرهم!أول ما الخبر وصل لـ حماتي تحت إن جوزي رجع الشقة، وإن التوافق بيننا حصل بشروطي أنا، اتجننت وحست إن هيبتها وسيطرتها على البيت اتكسرت للأبد. ما استحملتش تبلع الهزيمة، وطلعت السلم وهي بتشرّ وتعرّ وتصرخ بكل صوتها، ودزّت باب الشقة ودخلت زي العاصفة..صرخت فيا وهي بتشاور بإيدها: “بقى أنتِ يا ثناء الهانم تشرطي على ابني؟ وتقوليله مش نازلة تخدم ولا شايلة بيت العيلة؟ فاكرة نفسك مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *