سلفي

اماني السيد

. اللي خدمتكم خمس سنين بلقمتها، اللي كنت بطلع من شغلي أهد حيلي في طبخ ومواعين ومسح عشان أسمع كلمة حلوة، وأنت بتبِعني في لحظة عشان خاطر تحبرنى اعمل قرض ! الشنط دي تنزل بيها حالا تحت عند أمك، الشقة دي بنتي وأنا أولى بيها، ومفيش قرش واحد هيطلع من جيبي ولا قرض باسمي لأي حد.”سعيد سلفي اتدخل وقال بعصبية: “أنتِ بتقلعي برقع الحيا وبتقولى لجوزك كده؟”بصيت له بقرف وقلت له: “أنت بالذات تحط جزمة في بقك وتسكت! بقى عايز تجيب العروسة الهانم بشروطها وعلى حسابي أنا؟

عايزني أدفع ثمن شبكتها وأنا اللي أتسحل في أقساط قرض بالسنوات عشان سيادتك تتجوز؟”وبصيت لجوزي وقلت له الكلمة الأخيرة اللي هزت كيانه:”الشنط دي تنزل بيها عند أمك.. ولو فاكر إنك هتويلني أو تضغط عليا بالتهديد بالطلاق، فأنـا اللي بقولك أهو: من بكرة الصبح هيكون مع المحامي بتاعي قضية طلاق للضرر، وحق نفقاتي ونفقة بنتي والمؤخر والمؤن كلها هآخدها بالقانون ومن مصلحتي اللي أنت استهترت بيها! وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”ساد السكوت في الصالة، وحماتي وقفت مذهولة مش مصدقة إن “ثناء المطيعة” هي هي الواقفة قدامهم بتحدي ومحدش قادر يكسر عينها.

جوزي اتسمر في مكانه، نظرة الصدمة في عينه كانت مزيج بين الذهول والكسرة.. مكنش متخيل إن “ثناء” الساكتة، اللي كانت بتعدي وتفوت عشان مركب البيت تسير، ممكن تبص في عينه بالجرأة دي وتقوله “أعلى ما في خيلكم اركبوه”.حماتي اتجننت، صوتها علي وبقت تصرخ بقلة حيلة: “سمعت؟ سمعت الهانم بتقول إيه؟ أدي اللي أكلناها وشرّبناها وسكنّاها في بيت العيلة! بتطردك من شقتك يا خيبة أملي فيك! زقها بره واكسر رجلها!

“رديت عليها بنبرة أبرد من الثلج، وأنا بشاور على باب الشقة: “البيت ده أنا مدفوع فيه من عمري وصحتي خمس سنين خدمتكم فيهم خدامة ببلاش، والشقة دي ملزمة بيه وببنته بشرع ربنا والمُكتوب في القايمة.. إنما ابنك؟ أهو شنطه قدامه، ينزل يعيش معاكي بقى، ويشوف مين اللي هيخدمكم بعد كده ومين اللي هيعمل له القروض!”سعيد سلفي وشه جاب ألوان، أصله كان باصص تحت رجله وعارف إن السبوبة اللي كان مرتب لها مع أمه طارت، وإن العروسة اللي حاطة شروطها بالشيء الفلاني مش هتلاقي القرض اللي هيجهزها.

. جه يقرب مني وهو بيبرطم كلام مش مفهوم، رفعت إيدي في وشه وقلت بثبات: “خطوة واحدة كمان وهكون مكلمة النجدة حالا بتهمة التهجم والتعدي، وأنت عارف أنا موظفة وفاهمة القانون كويس أوي ومفيش كلمة أقولها إلا وهتتحاسبوا عليها.”جوزي مسك الشنط بإيد بتترعش، كان بصص لي وبيدور في وشي على ثناء القديمة.. العبيطة المطيعة اللي كانت بتسامح وتعدي، بس ملاقاش غير ست تانية خالص، ست اتكسر جواها كل حنين وحسن نية. قال لي بصوت مخنوق ومكسور: “أنتِ بتنهي كل حاجة يا ثناء؟ عشان خاطر قرشين وعشان بنساعد أخويا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *