سلفي

اماني السيد

البيت ده بيتي واللي أقوله هو اللي يمشي، وإما تنزلي زي الكلبة تشيلي أكلنا ومواعيننا، يا إما تاخدي بعضك وتغوري بره!”كنت واقفة بجمود وهدوء تام، ومستنية أشوف رد فعل اللي وافق ووقع على شروطي..وفعلاً، قبل ما أفتح بؤي بكلمة واحدة، لقيت جوزي بيقف وش في وش أمه.. وقف قدامها سد وحاجز بيني وبينها، وقال بنبرة حازمة وقوية أول مرة أسمعها منه في حياته:”بس يا أمي! لحد هنا وكفاية أوي! ثناء مش هتخدم حد تاني ولا هتخرج من بيتها.

. ثناء صانتني وصانت بيتي وبنتي خمس سنين وكانت شايلانا على راسها وأحنا اللي جينا عليها وظلمناها! حقها تقعد في بيتها معززة مكرمة، واللي يعوز منها حاجة يطلبها بأدب واحترام.”حماتي اتصدمت وبرقت عينيها، ووشها أحمر من الغيظ: “أنت بتقف في وش أمك عشان حتة بت؟ بتفضلها عليا يا ابن بطني؟”في اللحظة دي بالذات، ظهر حمايا على باب الشقة.. الرجل الكبيرة الساكت اللي كان بيتفرج من بعيد وشايف ظلم مراته وابنه الصغير سعيد ومتحمل القهر في سكاته. دخل حمايا بخطوات ثقيلة، وبص لمراته بنظرة حادة وصرامة هزت الشقة كلها، وقال بصوت جهوري قاطع:”اسكتي يا أم سعيد!

كفاية لحد كده خرب بيوت وتفرقة بين الولاد! ثناء بنت أصول وعملت معاكي ومع ابنك اللي مفيش واحدة تعمل نصّه.. شالتك في صحتك ومرضك ومنطقـتش، ولما جيتوا تكسروا نفسها عشان طمع سعيد ودلعه، وقفتم في وشها! من النهاردة مفيش نزول لثناء تحت، ولا كلمة تتقال لها تزعلها، والبيت ده يتعدل مساره بالعدل والأصول.. واللي مش عاجبه كلامي وكلام ابنك يبقى بيدور على خراب البيت بإيده!”حماتي وقفت مذهولة ومكسورة، تبص لجوزي اللي واقف جمبي ومسك إيدي بثبات، وتبص لحمايا اللي حسم الموضوع وبقى في صف الحق..

عرفت إن حربها خسرتها، وإن “ثناء” ما بقتش اللقمة السهلة اللي تتأكل، بل بقت السند والأصل اللي الكل بيعمل له ألف حساب. لفّت حماتي ووشها في الأرض، ونزلت السلم وهي بتجر أذيال الخيبة، وأنا وقفت أتنفس براحة وأبص لحمايا وجوزي.. وأنا متأكدة إن اللي يمسك في حقه ويثبت على كرامته، ربنا بيكرمه ويرد له اعتباره قدام عيون الكل!مرت الأيام، ورجعت الحياة للشقة فوق لربيعها، بس على نَوَر جديد وقواعد حديدية. الهدوء اللي بقى يعم المكان كان غريب عليا؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *