سلفي
اماني السيد
ما تروح تتصرف أنت ولا تبيع عربيتك وتجهز نفسك بدل ما أنت قاعد حاطط رجل على رجل ومستنينا نصرف عليك ونعمل لك قروض؟”سعيد اتعصب وقام وقف له: “جرى إيه يا سيدي؟ هو أنت هتعمل عليا راجل دلوقتي؟ ما أنت طول عمرك بتاخد قروض بضمانك وبضمان ماهية مرتك عشان تصرف على البيت! اشمعنى لما جيت أخطب وأجهز نفسي بقت حرام وعيب؟”حماتي اتدخلت وتصرخ فيهم: “بس أنت وهو! هتفضحونا قدام الناس؟”بس المهزلة مكنتش بتنتهي هنا.. أبو الخطيبة عرف إن موضوع القرض اتلغى، وإن ثناء رفضت تمضي، وإن البيت في حالة حرب.
. اتصل بسعيد وقال له بعنجهية: “سمعنا إن القرض طار والشبكة اللي اتفقنا عليها مش هتعرف تجيبها؟ احنا بنتنا مش أقل من حد، ولو الدهب المكتوب في الشبكة ما جاش في ميعاد الخطوبة والتجهيز، اعتبر كل شيء قسمة ونصيب، وبنتنا مش هتدخل بيت فيه مشاكل!”سعيد اتجنن، وبقى يضغط على أمه عشان تبيع حتتين الدهب اللي حيلتها، وحماتي بقت تضغط على جوزي إنه ياخد قرض تاني باسمه هو المرة دي عشان يلحق جيزة أخوه والخطوبة ما تفشلش!
جوزي وقف في نص الصالة، بين أمه اللي بتزن وتعيط عشان خطوبة ابنها الصغير ما تفركش، وبين أخوه اللي بيبتزهم ومش راضي يدفع ملليم من جيبه، وبين ديونه القديمة اللي أكلت مرتبه ومبقاش عارف يسدد أقساطها.. وفجأة، زي اللي فاق من غيبوبة، أفتكرني!افتكر ثناء اللي كانت شايلة عنه هم المصاريف، اللي كانت بتدفع ماهيتها معاهم من غير ما تطلب منه جنيه زيادة، اللي كانت بتتحمل نكد أمه وتخدمها وهي ساكتة.
. عرف وقتها إن العيلة اللي باع مراته عشان يرضيها، هي أول ناس بياكلوا في لحمه وبيستغلوه لما وقع!ومن الشباك فوق، كنت بلمح جوزي قاعد على السلم بره شقة أمه، حاطط راسه بين إيديه، وشكله ينطفي ، والمشاكل بتاكل فيهم تحت.. في الوقت اللي كنت أنا فيه باخد بنتي في ح. ضني، وبصلي فرضى في هدوء، وعارفة إن حق الخمس سنين شقا.. ربنا بيجيبه لي حتة حتة من غير ما أرفع إيدي! بعد أسبوع واحد بس، كانت النار اللي ولعت تحت خلاص أكلت الأخضر واليابس.
سعيد لقاهـا سد من كل ناحية؛ أخوه مرغوم ومكسور ومش قادر ياخد قروض جديدة، وأمه حيلتها اتهدّت ومش معاها فلوس تغطي اللي طلبوه أهل الخطيبة. لما راح لأهل خطيبته يحاول يفاضل معاهم ويقولهم: “نمشي حالنا باللي الموجود ونأجل جزء من الدهب لما ظروفي تتحسن”، كان رد أبوها حاسم وقاطع: “إحنا بنتنا مش قليل عشان تبتدوا معاها بالأعذار.. والاتفاق اللي ات اتفقنا عليه يتنفذ، يا إما كل شيء قسمة ونصيب.”وسعيد بعنجهيته وغروره ما استحملش، اتنرفز ورد بأسلوب دبش، وقامت خناقة كبيرة انتهت بإن أهل الخطيبة رملوه حاجته ودبلته وقالوا له: “مع السلامة.