جوزي سابني
حكايات رولا
دلوقتي ابني كان بركبه على الأرض جنبي: —ماما، قومي يلا.
—مش قادرة دلوقتي يا عمر.
عمر بص حواليه. التليفون كان محشور تحت الكرسي المقلوب، زحف على الأرض لحد ما جابه. فتح الشاشة لأنه كان حافظ الباسورد بتاعي. صوابعه الصغيرة مشيت بين الأسماء لحد ما وصل للرسمة الصغيره بتاعة المركبة اللي كنت حطاها جنَب اسم أبايا (بابا).
عمر بصلي: —عشان كده جدو موجود.
ضغط اتصال، وأبايا رد من ثاني رنة: —أيوة يا مريم؟
عمر بلع ريقه بالعافية: —يا جدو، تعالى بسرعة. ماما مش قادرة تتنفس خالص.
صوت أبايا اتغير في ثانية، الهيبة والشدة بتوع زمان ظهروا:
—عمر يا حبيبي، بصلي كويس. أمك بتنزف؟
—لا.
—بتعرف تتكلم؟
—حاجة بسيطة.
—حط التليفون جنب أذنها.
عمر حط التليفون على الأرض جنب وشي.
—يا مريم —صوت أبايا كان هادي بس يخوف—. ما تحاوليش تقومي. لو شريف هو اللي عمل فيكي كده، خبطي على الشاشة خبطة واحدة.
صوابعي كانت بترتعش. بقالي سنين بهرب من اللحظة ديه، عشان لو اعترفت، هبقى بقر إني بيتي اتهدم خلاص. خبطت على الشاشة خبطة واحدة.
السكوت حل في التليفون. أبايا قعد أكثر من 30 سنة شغال كبير مهندسين في ميناء الإسكندرية، شاف حوادث ورجالة بتنصاب قدامه، عمري ما سمعته يسكت السكوت ده.
—عمر —قالها بصوت زي الحديد—، انزل افتح باب الشقة. وبعدين ارجع اقعد جنب أمك. أنا بكلم الإسعاف والشرطة وجايلك في الطريق فورًا.
عمر جري على الباب. أنا غمضت عينيا، وفجأة سمعت الصوت اللي خلي جسمي كله يتشنج من الرعب… صوت عربية شريف. رجِع!
باب الشقة اتفتح، وخطواته التقيلة كانت ماشية في الطرقة. لما دخل المطبخ، بص عليا الأول، بعدين بص للتليفون، وفي الآخر بص لعمر وهو ماسكه بين إيديه.
—كلمت مين يا ولد؟
عمر رجع بظهره لحد ما لزق فيا.
شريف قرب خطوة كمان وعروق وشه بارزة: —بقولك كلمت مين؟
قبل ما ابني ينطق، صوت أبايا طلع من السبيكر:
—كلمني أنا يا شريف.
شريف اتسمر في مكانه، ووشه اتخطف وجاب ألوان. لثواني ما حدش نطق. بص ناحية الباب المفتوح وبعدين بصلي. كنت عارفة نظرته ديه؛ بيجود قصة، بيدور على أي تمثيلية يخلي فيها نفسه هو الضحية قبل ما حد يوصل.
—حاج مراد، حضرتك فاهم غلط، ما تعرفش إيه اللي حصل!
صوت أبايا جه من السبيكر: —عارف إن بنتي مش قادرة تاخد نفسها!