جوزي سابني

حكايات رولا

هزيت راسي وأنا بدمع: —أيوه.

​شريف غمض عينيه. وساعتها فهمت إنه ما كانش خايف عليا، كان خايف من اللي هيتكشف.

​في مستشفى دار الفؤاد، الأشعة أثبتت كسر في ضلعين. الدكاترة صوروا الكدمات والشرطة صورت المطبخ والكرسي المقلوب والتليفون. الحقيقة بقت مكتوبة في تقارير مفيش مفر منها.

​ثاني يوم جت محققة من النيابة، حكيتلها كل حاجة؛ الـ 5,000 جنيه، الحساب السرية، التحكم في التليفون والمصاريف، وعزلي عن أهلي. المحققة بصت في التقرير وقالتلي: —محاولة فتح ألكيشن البنك تمت بعد ما أنتِ وقعتي بدقائق من تليفون جوزك.

​شريف غير أقواله مية مرة؛ مرة وقعت، ومرة كنا بنشد التليفون من بعض وسقطت، بس الأرقام والأشعة وتأكيد عمر والتقرير الطبي كانوا حبل المشنقة حوالين رقبته. والألعن من كده، النيابة جابت تفريغ رسائل من تليفونه كان باعتها لصاحبه في نفس الليلة قبل ما يرجع الشقة يسأل فيها: “لو واحدة جرى لها حاجة أو اتصابت، ينفع جوزها يتصرف في حسابها البنكي؟”.

​شريف ما كانش فاقد أعصابه، شريف كان بيرتب للي بعد كده!

​بعد شهور، المحاكمة بدأت في محكمة جنايات القاهرة. شريف جه بلبس نضيف، حالق دقنه ومبتسم بهدوء، طالع بالصورة اللي الناس تعرفها عنه: الراجل الهادي المحترم. ده كان أكبر كابوس ليا… إن الناس تصدقه هو وتكذبني أنا.

​أبايا كان قاعد ورايا، وعمر شهادته اتسجلت مع أخصائية نفسية للأطفال.

​لما طلعت الخشبة، محامي شريف بدأ يسألني عن حياتنا، وحكيت بالتدريج إزاى التحكم بيزيد: الأول مصاريف البيت، بعدين التفتيش في الفواتير، بعدين التليفون، لحد ما لقيت نفسي محبوسة في أوضة بتصغر كل يوم سم.

​المحامي سألني بخبث: —وقعدتي معاه 7 سنين ليه طالما الوضع كده؟ ما مشيتيش ليه من أول يوم؟

​بصيت لشريف، النفس اتسحب مني بهدوء وقلت: —عشان الخوف مش دايماً بيخليك تجري… أوقات الخوف بيخليك تسكت وتتحمل عشان تضمن إن ابنك يصحى الصبح أمان.

​القاعة سكتت. كملت وحكيت عن الـ 5,000 جنيه: —المبلغ ده ما كانش يشتري بيت، بس كان أول قرار آخده بنفسي من غير ما أستأذن من سنين.

​النيابة عرضت الصور والتقارير ورسائل الموبايل وصورة المطبخ والديناصور المرمي على الأرض. الحكم جه عادل: القاضي أداه حكم بالسجن المشدد، ونفذنا إجراءات الطلاق وأخدت الحضانة والولابة التعليمية الكاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *