الراجل الى انتي ناويه تتجوزيه

الراجل اللي إنتِ ناوية تتجوزيه ده جوزي.
الجملة دي كانت المفروض تخرج من بُق مريم أول ما شافت الصورة على موبايل صاحبتها القديمة.
بس مريم ما قالتهاش.
ولا عملت خناقة.
ولا حتى بان على وشها إنها اټصدمت.
كل اللي عملته إنها فضلت باصة للصورة كام ثانية، وكأن عقلها كان محتاج وقت عشان يستوعب اللي عينه شايفاه.
الصبح نفسه كان بدأ عادي جدًا.
مريم قامت بدري، حضرت سندوتشات ولادها، زنّت على ياسين عشان يلبس بسرعة وما يتأخرش على المدرسة، ودورت في البيت كله على توكة شعر بنتها ليان اللي كانت بټعيط عشان مش لاقياها.
وفي وسط الزحمة دي، دخل كريم المطبخ وهو لابس قميصه المكوي، وحاطط البرفان اللي مريم كانت جايباهوله في ذكرى جوازهم العاشرة.
بصت له وهي بتحط له فنجان القهوة.
إنت هترجع تاخد الولاد النهارده؟
كريم وهو بيراجع حاجة على موبايله
لو الاجتماع ما طولش.
ياسين ضحك من وراها وقال
بابا، كل اجتماعاتك بتطول!
كريم ضحك وربّت على شعر ابنه.
معلش يا سيدي، النهارده هحاول أخلص بدري.
وباس ليان على راسها، خد القهوة ومشي.
مريم فضلت واقفة مكانها ثواني.
اثناشر سنة جواز.
اثناشر سنة وهي فاكرة إنها عارفة الراجل ده كويس.
عارفة مواعيد شغله.
عارفة عاداته.
عارفة إنه لما يكون متضايق بيحب يقعد لوحده.
وعارفة حتى القميص اللي لبسه الصبح ده.
هي اللي كانت مكوياله.
بس مريم ما كانتش تعرف إنه في حياة تانية كاملة ما تعرفش عنها حاجة.
بعد كام ساعة، كانت مريم قاعدة في عيادة خاصة في الدقي، مستنية دورها عند دكتور العظام بسبب ۏجع شديد في كتفها.
وفجأة سمعت صوت ست بينادي عليها
مريم عبد الرحمن؟
رفعت عينيها.
وللحظة ما عرفتهاش.
وبعدين قامت بسرعة.
نهى؟!
مريم؟! يا نهار أبيض!
دي كانت نهى، واحدة من أقرب زميلاتها أيام المدرسة، واللي مريم ما شافتهاش من أكتر من عشرين سنة.
اتحضنوا، وقعدوا يضحكوا على ذكريات زمان، ويتكلموا عن الجواز والعيال والشغل والدنيا اللي جريت بيهم.
نهى كانت مدرسة لغة عربية، ومطلقة من كام سنة وعايشة لوحدها.
وبينما هما بيتكلموا، نهى قربت من مريم وقالت بصوت واطي وهي مبتسمة ابتسامة بنت صغيرة
أنا بصراحة في حد في حياتي.
مريم ضحكت.
يا بت! بجد؟!
آه والله.
طب اسمه إيه؟
نهى اتكسفت شوية.
كريم.
مريم ما اهتمتش بالاسم.
كريم اسم عادي جدًا.
لحد ما نهى فتحت موبايلها وقالت
استني كده لازم تشوفي صورته.
مدت الموبايل ناحيتها.
مريم بصت.
وفي اللحظة دي حسّت إن الدنيا وقفت.
كان كريم.
جوزها.
واقف في مطعم في الزمالك، حاضن نهى من كتفها، وبيبتسم للكاميرا.
نفس القميص.
نفس الساعة اللي مريم جابتهاله في عيد جوازهم العاشر.
مريم حسّت إن وشها سخن مرة واحدة، وبعدها إيديها بردت.
نهى ما لاحظتش حاجة.
قالت بحماس
ها؟ مش وسيم؟
مريم بلعت ريقها بالعافية.
آه شكله كويس.
نهى ابتسمت أكتر.
ده مش بس شكله كويس. ده راجل محترم جدًا. ذوق، حنين، وبيعرف يتكلم. بجد حسيت إني أخيرًا قابلت حد يفهمني.
مريم فضلت ساكتة.
نهى كملت
بيقول لي إنه مرّ بتجربة جواز وحشة، وإنه بقاله فترة طويلة منفصل عن مراته، وإن الموضوع خلص خلاص.
قلب مريم دق پعنف.
انفصل؟
الموضوع خلص؟
طيب هي إيه؟
زوجته الرسمية اللي رجع لها الصبح وقال لها لو الاجتماع ما طولش هاجي آخد الولاد؟
قبل ما مريم تقدر تقول أي حاجة، موبايل نهى رن.
بصت للشاشة، وابتسمت.
ده هو.
وردت.
ألو؟
مريم سمعت الصوت من السماعة.
الصوت اللي حافظاه أكتر من صوتها هي.
ألو يا حبيبتي وصلتي العيادة؟ وحشتيني.
مريم حست بمغص في بطنها.
نفس الصوت.
نفس كريم.
الراجل اللي كل يوم بيقول لها أنا هلكان ومش قادر أتكلم.
واللي بقاله شهور بيتحجج بالشغل عشان يهرب من أي كلام بينهم.
نهى ضحكت وقالت
آه، أنا هنا.
كريم قال بحنية
خدي بالك من نفسك. ولما تخلصي كلميني. بحبك.
مريم بصت في الأرض.
نهى قفلت المكالمة وهي مبسوطة.
هو حنين أوي، مش كده؟
مريم رفعت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *