جوزي سابني
حكايات رولا
—إحنا اتخانقنا عادي وهي اتكعبلت ووقعت!
أبايا رد بهدوء يخوف أكتر من أي زعيق: —بنتي أكدتلي إنك أنت اللي عملت فيها كده.
فك شريف اتشنج، وفجأة صوت سرينة الإسعاف والشرطة بدأ يرن في الشارع.
—أنت بلغت الشرطة؟!
—بلغت كل اللي لازم يبلغوا.
شريف جه يتحرك ناحية التليفون، وفي اللحظة ديه الشاشة نورت بإشعار من ألكيشن البنك: محاولة دخول جديدة للحساب – 8:31 مساءً.
شفته وشافها… وساعتها فهمت هو ليه رجع بسرعة كده! ما رجعش عشان يطمن عليا، رجع عشان ياخد التليفون ويحط إيده على الـ 5,000 جنيه. الفلوس اللي بالنسبة لأي حد مبلغ بسيط، بس بالنسبة له كانت إهانة… باب خرج عن سيطرته.
—هات التليفون ده! —صرخ شريف.
عمر حضن التليفون بضلوعه: —لا!
عمري ما سمعت ابني بيكلمه بالطريقة ديه.
شريف قرب بغل، بس في اللحظة ديه أضواء عربية أبايا نورت الصالة من برة. وقفت العربية في الجراج، وثواني وكان أبايا داخل من الباب.
أبايا عنده 64 سنة، شعره أبيض كليًا، بيلبس جاكيت كحلي قديم، وعينيه فيها نظرة عمر ما شفتها قبل كده. ما بصش لشريف أصلاً، جه عليا أنا فورًا، نزل على ركبه: —مريم… أنا جيت يا بنتي.
حاولت أتكلم بس الوجع خنقني. عمر اترمي في حضن جده، وأبايا حضنه بإيد وواخدني بالإيد الثانية.
شريف بدأ يرغي بسرعة وبتردد: —حضرتك هي اللي كانت متلخبطة وتعبانة… إحنا كنا بنتكلم وهي اتكعبلت في الكرسي وتلقائي وقعت اتخبطت في الرخامة…
أبايا قام وقوف بالراحه وبصله: —يا ريت تسكت خالص.
الشرطة ودكاترة الإسعاف دخلوا المطبخ. شريف وش بيلبس ماسك الحمل الوديع أمام الناس: —أنا جوزها ومقلق جداً عليها، هي نفسيتها تعبانة اليومين دول…
مسعفة نزلت جنبي، بصلت للكرسي المقلوب وللورم الأزرق اللي بدأ يظهر في جنبي وشكلي وأنا بكتم نفسي: —يا مدام، لازم تسألك… حد عمل فيكي كده؟
فتحت بقي… بقالي سنين بألف كدب للمستشفيات، ولأختي، وللجيران. دايماً فاكرة إن الحقيقة هتهد الدنيا. بس ساعتها عمر مسك إيدي وقال بصوت طفل بس مسموع للكل:
—بابا هو اللي ضرب ماما ورزعها في الأرض.
المطبخ سكت تماماً. شريف بص للولد: —عمر! أنت مش فاهم حاجة…
—أنا شفتك!
كلمتين بس… بس هدوا كل اللي شريف كان بيبنيه بقاله سنين. الضابط بص لشريف، والمسعفة بصتلي تاني: —جوزك اعتدى عليكِ؟