جوزي سابني

حكايات رولا

بعد ما جوزي سابني مرمية على أرض المطبخ، مش قادرة آخد نفسي بالعافية، ابني اللي عنده 5 سنين مسك تليفوني وطلب الرقم الوحيد اللي أبوه كان بيترعب إنه يشوفه قريب مننا:

—يا جدو، تعالى بسرعة. ماما مش قادرة تتنفس.

​بعد دقائق، جوزي رجع، شاف التليفون في إيد الولد وصرخ فيه:

—كلمت مين يا ولد؟

​ساعتها صوت أبايا طلع من السبيكر ويرن في المطبخ:

—كلمني أنا!

​لما جوزي كسرلي ضلوعي ورزعني في أرض المطبخ، ابني عمر ما عيطش.

​ديه أكتر حاجة فاكراها من الليلة ديه. مش الوجع، ولا الكرسي اللي اتقلب، ولا نور اللمبة اللي كان بيزرق في عينيا. فاكرة عمر وهو واقف في الطرقة ببيجامته البيضاء اللي عليها صور ديناصورات، بيتفرج على أبوه وهو بيمسك مفاتيح عربيتي وطالع من الشقة بمنتهى البرود، كأنه كان في خناقة عادية.

​—انضفي كده وقومي قبل ما أرجع —قالها شريف من عند الباب—. وعلمي الولد ده ما يعملش دوشة وما يلمش علينا الناس.

​وراح خبط الباب وراه. سمعت صوت عربيته وهي بتجري في الشارع عندنا في المعادي. حاولت آخد نفسي، سكينة حامية اترشقت في جنبي ومقدرتش أتحرك سم واحد.

​عمر ساب الديناصور القماش بتاعه وجري عليا:

—ماما!

—أنا كويسة يا حبيبي…

​كانت كدبة. بقالي 7 سنين بكدب نفس الكدبة (أنا كويسة، اتكعبلت في السجادة، شريف مضغوط في شغل الشركة، حادثة بسيطة).

​الليلة ديه كل حاجة بدأت عشان 5,000 جنيه. كنت محوشاهم على جنب في حساب في البنك شريف ما يعرفش عنه حاجة؛ فكة السوبرماركت، عيدية من أختي، مبالغ صغيرة بشيلها من مصروف البيت. ما كانوش ينفعوا أبدًا أبدأ بيهم حياة جديدة، بس كانوا كفاية عشان أتسند عليهم وأتخيل إني ممكن في يوم من الأيام أقدر أمشي.

​الساعة كانت 8 وثلث بالليل، لما شريف شاف أبلكيشن البنك مفتوح على تليفوني.

—إيه ده يا هانم؟

جسمي اتخشب: —ولا حاجة.

—حاطة فلوس على جنب من ورايا؟ عاملة حساب مستخبي؟

​حاولت أشد التليفون من إيده… وبعدها فاكرة الكرسي وهو بيقع، ضهري وهو بيتخبط في رخامة المطبخ، إيده وهي ماسكاني بقسوة من دراعي، وفي الآخر… الأرض.

​شريف وطي عليا وهو بينهج: —بتخططي عشان تسيبيني وتفضحينا؟

—لا.

​كدبت عشان عمر كان واقف بيبص علينا. شريف أخد نفس طويل وبص للولد. وشه اتغير في ثانية؛ مش ندم، ده كان بيحسب الولد شاف إيه وهيفهم إيه. في اللحظة ديه مسك مفاتيحي وخرج.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *