جوزي هددني بالطلاق عشان اسيب شغلي ج٣ منال علي
الورقة وقعت من إيد أحمد على الأرض كأنها جمرة نار.
حماتي وطت بسرعة، مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبصت فيها وهي بتحاول تقرأ المكتوب… لكن عينيها وسعت فجأة، ووشها اصفر كأنه ميت.
أما نجلاء، ففضلت واقفة مش فاهمة، وبتبص لأحمد ولأمها وهي بتقول بارتباك:
“في إيه يا ماما؟! إيه الورق ده يا أحمد؟! مالكم اتسمرتوا كده ليه؟!”
أحمد مكنش سامعها أصلاً.
كان باصصلي، ريقه ناشف، وشفايفه بتتحرك بصعوبة من غير صوت… كأنه شاف عفريت.
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى الثبات والبرود:
“إيه يا باشمهندس؟ لسانك اتعقد ليه؟ ما تقرأ لأمك وأختك بصوت عالي… قريّهم إشعار بنك مصر بوقف القرض وحساباتك، ووريهم صورة عقد جوازك العرفي والموثق من نهى هانم اللي متجوزها بقالك سنة في التجمع!”
الكلمة نزلت على الصالة زي القنبلة.
حماتي رجعت خطوة لورا وخبطت في الحيطة، ونجلاء شهقت شهقة خلت عيالها يسكتوا ويبصولها برعب:
“نهى؟! جواز إيه؟! أحمد… أنت متجوز على مراتك؟! وشقة التجمع دي منين؟!”
أحمد كان بيبلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع بقايا هيبته المكسورة، زعق بصوت مرعوش:
“أنتِ… أنتِ فتحتي تليفوني؟! إزاي تفتشي في حاجتي؟! ده تعدي على خصوصيتي وأنا هحبسك!”
ضحكت.
ضحكت بصوت عالي رن في الشقة كلها، لدرجة إنه هو نفسه اتخض.
”تحبس مين يا حيلة أمك؟! ده أنت اللي مسألة وقت ورجلك هتدخل القسم متكلبش! الورقة اللي في إيدك دي إنذار
رسمي على يد محضر باتهامك بالتزوير واستخدام محررات رسمية من غير علم صاحبها… زورت توقيعي وكارنيه نقابة الصيادلة بتاعي عشان تضمن قرض بمليون و200 ألف جنيه وتشتري بيه الشقة لست الحسن والجمال!”
حماتي بدأت تلطم على خدها وهي مرعوبة:
“يالهوي… حبس وتزوير إيه يا دكتورة؟! استهدي بالله، ده بيتك وأبو عيالك!”
لفيت لحماتي، وابتسمت ابتسامة خلت الدم يهرب من عروقها:
“بيتي؟! دلوقتي بقى بيتي وأبو عيالي؟! مش من نص ساعة بس كنتي جاية تقعدي حاطة رجل على رجل وعايزاني أخدمك وأخدم ولاد بنتك عشان أنا مكسورة الجناح ومطلقة؟! مش أنتِ اللي قايلاله في الشات: ‘اضغط عليها بالطلاق عشان تخاف وما تعرفش حاجة عن شقة نهى’؟!”
نجلاء وشها جاب ألوان، وبصت لأمها ولأحمد وهي مصدومة:
“يعني أنتوا كنتوا عارفين ومخبيين عليا؟! وأنا جاية الصبح عشان تخدم عيالي وأنتوا بتلعبوا من ورايا ومخبيين شقة وفلوس بالملايين؟!”