اخطر رجل في القاهره
الدنيا اتقلبت في ثواني.
صوت خطوات.
صوت صريخ.
زجاج بيتكسر.
وأنا واقفة جنب السرير، مش عارفة أعمل إيه.
فجأة نوال شدتني من هدومي.
بصيت لها.
كانت بتبصلي بطريقة غريبة.
وبإيدها أشارت لتحت السرير.
همست:
“المفتاح…”
نزلت بسرعة.
لقيت مفتاح صغير جدًا واقع تحت السرير.
أخدته.
ولما رفعته قدام آسر، عينه اتوسعت.
“ده مفتاح إيه؟”
هزيت راسي.
“معرفش.”
أخده مني.
بص عليه ثانيتين.
وقال:
“غرفة أبي.”
“إيه؟”
“الغرفة اللي مقفولة من خمسة عشر سنة.”
وفجأة نوال قالت:
“أختها كانت هناك.”
اتجمدت.
قربت منها.
“أختي؟”
نوال بصتلي.
“كانت بتدور على الحقيقة.”
آسر بص لأمه بصدمة.
“ماما… إنتِ فاكرة؟”
نوال بدأت تعيط.
“كنت فاكرة كل حاجة.”
“بس كانوا بيخلوني أنسى.”
آسر قرب منها بسرعة.
“مين كانوا؟”
نوال رفعت إيدها ناحية الباب.
“سليم.”
وبعدين بصتلي.
“وأختها.”
قلبي وقف.
“أختي كانت تعرف سليم؟”
نوال هزت راسها.
“كانت عارفة سره.”
في اللحظة دي، آسر مسك إيدي.
وقال:
“هننزل غرفة أبويا.”
قلت بخوف:
“دلوقتي؟”
“دلوقتي.”
“بس الناس اللي برا…”
بصلي.
“أنا أقدر أتعامل معاهم.”
وبعدين شدني ناحيته وقال:
“لكن لو أختك سابت حاجة هناك، لازم نلاقيها قبل سليم.”
خرجنا من الأوضة وسط الحراسة.
الممر كان مليان دخان.
آسر فضل قدامي، وأنا وراه.
وصلنا لباب حديد ضخم في آخر القصر.
دخل المفتاح.
لكن قبل ما يلفه…
سمعنا صوت تصفيق من الضلمة.
صفقة.
وبعدين صفقة تانية.
آسر رفع سلاحه.
وظهر سليم من آخر الممر.
راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وابتسامة باردة على وشه.
بصلي مباشرة.
وقال:
“أخيرًا قابلتك.”
أنا رجعت خطوة.
“إنت تعرفني؟”
ابتسم.
“أنا أعرف أختك.”
آسر رفع السلاح.
“ابعد عنها.”
سليم ضحك.
“ليه؟”
وبصلي تاني.
“ما هي أختها كانت آخر واحدة شافت الحقيقة قبل ما تموت.”
صرخت:
“أختي اتقتلت؟”
سليم ما ردش.
لكن ابتسامته اختفت.
وقال:
“هي ما ماتتش بسبب السر.”
سكت لحظة.
“هي ماتت لأنها حاولت تسلمه ليكي.”
آسر قرب منه.
“إيه السر؟”
سليم بص لآسر وقال:
“اسأل البنت.”
أنا اتخضيت.
“أنا؟”
“أيوه.”
“إنت عايز مني إيه؟”
سليم ابتسم.
“أنا مش عايز منك حاجة.”
ثم أشار إلى الباب الحديدي.
“اللي جواه هو اللي هيقولك كل حاجة.”
آسر لف المفتاح.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وكان أول شيء ظهر جوه الغرفة…
صورة كبيرة لأختي.
وتحتها مكتوب بخط إيديها:
“لو وصلتي للمكان ده… ما تثقيش في آسر الجبالي.”#حكايات_شروق_خالدفضلت واقفة قدام الصورة، مش قادرة أصدق عيني.