اخطر رجل في القاهره

وفي نفس الوقت، آسر كان مستني اللحظة اللي أمسك فيها حاجة من حاجات القصر وأسرقها.

لكني ما عملتش كده.

ولا مرة.

في اليوم الرابع، آسر أمر رئيس الأمن إنه يعمل تحريات كاملة عني.

وساعتها اكتشفوا الجزء من حياتي اللي كنت بموت من الخوف حد يعرفه.

أختي الصغيرة كانت بتحارب سرطان الدم لمدة تلات سنين.

تلات سنين كاملة من المستشفيات، والتحاليل، والعلاج، والأمل، والخوف.

لكن من تمانية شهور، ماتت.

كنت بنضف قصر آسر طول الأسبوع.

وفي الويك إند كنت بشتغل ورديات في مطعم صغير علشان أقدر أسدد اللي عليّا.

كنت محتاجة الفلوس جدًا.

لكن احتياجي للفلوس عمره ما خلاني أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي.

وبعدين جه اليوم السادس.

اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.

كانت نوال بتمر بواحدة من أسوأ نوباتها.

صرخت فجأة، وزقت الترابيزة، وإبريق إزاز وقع واتكسر على الأرض، وقطعة من الإزاز خبطت الحيطة جنبها.

الممرضات وقفوا بره الأوضة.

كانوا خايفين يدخلوا.

لكن أول ما سمعت صوت نوال وهي بتصرخ، جريت عليها من غير ما أفكر.

دخلت الأوضة وقلت:

“نوال… بصيلي.”

لكنها كانت مرعوبة.

وفجأة، ساعة نحاس كبيرة طارت ناحيتي.

اتحركت بسرعة، فالساعة عدت من جنبي بسنتيمترات.

وقعت على الأرض جنبها.

ومن غير ما أخد بالي، كف إيدي نزل فوق قطعة إزاز مكسورة.

الألم كان شديد لدرجة إني شهقت.

الدم بدأ ينزل من إيدي.

لكن لما بصيت في عينيها، نسيت الجرح.

قربت منها وقلت بهدوء:

“الدنيا دوشة في دماغك النهارده، صح؟”

“بس إنتِ في أمان.”

“محدش هيقرب منك.”

“وأنا مش هسيبك.”

نَفَسها بدأ يهدى واحدة واحدة.

وبعدين نوال انهارت في حضني وفضلت تعيط.

وأنا فضلت حضناها والدم بينزل من كف إيدي.

بعدها، لفيت إيدي بمناديل ورق وحاولت أثبتها باستيك مطاط.

ما كانش عندي وقت أروح مستشفى.

ولا كان ينفع أخسر يوم شغل.

جرح في إيدي كان أهون بكتير من إني أخسر الفلوس اللي محتاجاها علشان أعيش.

لكن في مكان ما تحت القصر…

كان آسر الجبالي بيتفرج على كل حاجة.

كان شايف الدم.

وشايف إني ما اهتمتش بنفسي.

وشايف الطريقة اللي حضنت بيها أمه.

وفي اليوم السابع…

واضح إن المشاهدة ما بقتش كفاية بالنسبة له.

كنت قاعدة جنب نوال، وهي ماسكة إيدي السليمة، وأنا بحكيلها عن عربيتي اللي كانت عطلانة.

ضحكت وقلت:

“الميكانيكي قالي الدينامو هو اللي بايظ.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *