ابني المجهول ج2 ندى الجمل
بعد 3 أيام بالضبط، وصل الخطاب الرسمي.
كنت قاعدة في الصالة بهز آدم عشان ينام، لما سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت موظف بيسلمني ظرف مختوم.
استغربت.
أنا عمري ما كنت بتعامل مع محامين ولا محاكم.
قفلت الباب وفتحته.
وأول ما قريت أول سطر، حسيت إن قلبي وقف.
كان استدعاء لحضور جلسة خاصة في مكتب أحد المحامين.
اتصلت بكريم فورًا.
وبعد ساعة كان قاعد قدامي بيقلب الأوراق.
وفجأة قال:
“اسم المحامي ده مش غريب عليا.”
“مين؟”
بص للاسم مرة تانية وقال:
“ده المحامي اللي كان مسؤول عن وصية والدك.”
اتجمدت.
وصية بابا؟
أنا كنت فاكرة إن كل إجراءات الميراث انتهت من سنين.
في اليوم المحدد، أنا وكريم رحنا المكتب.
كان مكتب كبير وقديم.
وأول ما دخلنا، وقف رجل في الستينات من عمره ورحب بينا.
وقال:
“أنا مستني اليوم ده من أكتر من عشر سنين.”
بصيتله باستغراب.
وقعدنا.
فتح درج مكتبه وطلع ملف ضخم.
وقال:
“والدك قبل وفاته بشهور كتب وصية إضافية محدش كان يعرف عنها حاجة.”
اتسعت عيني.
“إزاي؟”
قال:
“لأنه طلب مني عدم إعلانها إلا لو حصلت ظروف معينة.”
“زي إيه؟”
فتح الملف وقال:
“لو تم إثبات حقك القانوني في البيت.”
أنا وكريم بصينا لبعض.
وكان واضح إننا مش فاهمين أي حاجة.
أخرج الرجل مستندًا قديمًا.
وقال:
“والدك كان يملك قطعة أرض كبيرة على أطراف المدينة.”
“الأرض دي دلوقتي بقت ضمن منطقة استثمارية.”
“وقيمتها الحالية تتجاوز عشرات الملايين.”
شهقت.
افتكرت إني سمعت عن الأرض دي زمان، لكن كل الناس كانت فاكرة إنها ملهاش قيمة.
ابتسم المحامي وقال:
“والوصية بتنص إن الأرض تؤول بالكامل لابنكِ الأول.”
بصيت ناحية آدم النائم في عربته.
“يعني آدم؟”
هز رأسه.
“أيوة.”
الأوضة سكتت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن المحامي أكمل كلامه وقال:
“وفي شخص حاول يوصل للأرض دي قبل كده.”
“مين؟”
فتح صورة قديمة وحطها قدامنا.
وأول ما شفتها شهقت.
لأن الصورة كانت لرجل أعرفه كويس.
رجل كان جزء من حياتنا زمان.
شخص ساهم بشكل مباشر في خراب جوازنا.
رفعت عيني للمحامي.
وقلت بصوت مرتجف:
“مستحيل…”
رد بهدوء:
“للأسف… الحقيقة أصعب من اللي تتخيليه.”
في اللحظة دي، كريم سحب الصورة من على المكتب.
وأول ما شافها، وقف من مكانه فجأة.
وشه شحب.
وعينيه اتسعت.
همس:
“هو؟!”
عرفت وقتها إن السر اللي كنا بندور عليه من سنين…
كان أكبر بكتير من مجرد طلاق أو ميراث.
وكان لسه في بدايته. :::
يتبع…
مسكت الصورة من إيد كريم بسرعة.
وبمجرد ما بصيت فيها، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
كان عادل.
صاحب كريم القديم.
الراجل اللي كان بيتردد على بيتنا باستمرار وقت جوازنا.
والغريب إني عمري ما ارتحتله.
كان دايمًا يدخل نفسه في تفاصيل حياتنا.
ينقل كلام.
ويعمل نفسه ناصح ومحب للخير.
لكن كل مرة كان يخرج من عندنا، كانت تحصل خناقة بيني وبين كريم.
بصيت للمحامي وقلت:
“إيه علاقته بالأرض؟”
تنهد الرجل وقال:
“من حوالي 8 سنين، جه المكتب وسأل عن أملاك والدك بالتفصيل.”
كريم عقد حاجبيه.
“وليه؟”
أخرج المحامي مستندات قديمة.
وقال:
“كان معاه توكيل مزور.”
شهقت.
“مزور؟!”
هز رأسه.
“أيوة… وحاول ينقل ملكية جزء من الأرض باسمه.”
الأوضة كلها سكتت.
أنا كنت مذهولة.
أما كريم فكان بيضغط على فكه بغضب.
وقال:
“يعني الراجل ده كان نصاب من زمان؟”
المحامي رد:
“ومش بس كده.”
ثم سحب ورقة تانية.
وقال:
“في تحقيق قديم اتقفل لعدم كفاية الأدلة.”
“تحقيق في إيه؟”
بص لينا وقال:
“في التلاعب بمراسلات خاصة بين أفراد من نفس العائلة.”
قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن فجأة حاجة خطيرة خطرت على بالي.
بصيت لكريم.
وهو واضح إنه فكر في نفس الحاجة.
سألته بصوت مرتجف:
“تفتكر…؟”
رد وهو مصدوم:
“الرسالة.”
الرسالة اللي حماتي خبتها.
الرسالة اللي كانت ممكن تمنع الطلاق.
المحامي قال:
“في احتمال كبير إن والدتك ما كانتش الوحيدة اللي بتخبي حاجات.”
رجعنا البيت وإحنا مش قادرين نستوعب.
وفي نفس الليلة، كريم راح يواجه عادل.
لكن المفاجأة…
إن عادل اختفى.
تليفونه مقفول.
شقته فاضية.
وشغله قالوا إنه قدم استقالته من أسبوع.
كأنه عرف إن الحقيقة قربت تنكشف.
عدت أيام.
وفي صباح يوم الجمعة، وأنا برتب حاجات آدم، رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت راجل كبير واقف.
وشه مرهق.
ولابس بدلة قديمة.
قال:
“حضرتك خديجة؟”
“أيوة.”
مدلي ظرف صغير.
وقال:
“أنا كنت شغال مع عادل.”
اتوترت فورًا.
“عايز إيه؟”
بص حواليه وقال:
“قبل ما يختفي، طلب مني أوصل الظرف ده ليكي لو حصل أي مشكلة.”
أخدت الظرف بسرعة.
ولما فتحته…
لقيت فلاشة صغيرة.
بس.
مفيش أي ورقة.
مفيش أي تفسير.
استنينا كريم يرجع.
وشغلنا الفلاشة على اللاب توب.
ظهر فيديو.
عادل كان قاعد قدام الكاميرا.
وشكله مرعوب.
بص للكاميرا وقال:
“لو الفيديو ده اتفتح… يبقى أكيد كل حاجة انكشفت.”
أنا وكريم بصينا لبعض.
وقلوبنا بتدق.
ثم أكمل:
“أنا غلطت… بس مكنتش لوحدي.”
وفجأة ذكر اسمًا جعلنا نتجمد في مكاننا.
اسم شخص عمرنا ما شكينا فيه أبدًا.
شخص كان قريب مننا جدًا.
وشخص كان له دور في انهيار جوازنا من أول يوم.
في اللحظة دي، كريم وقع اللاب توب تقريبًا من الصدمة.
أما أنا…
فأدركت إن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي كان مجرد جزء صغير من الحقيقة.
والأسوأ…
إن الشخص اللي ذكره عادل كان لسه موجود في حياتنا حتى هذه اللحظة. :::
يتبع… 🔥