اخطر رجل في القاهره
قال الحارس:
“لقيناه في العربية بتاعة البنت.”
آسر رفع عيني ناحيتي.
أنا وقفت مكاني.
“عربيتي؟”
آسر دخل الأوضة وقفّل الباب.
وبصلي نظرة خلت الدم يهرب من وشي.
قال:
“إنتِ لازم تشوفي بنفسك.”
فتح الشاشة ووراهالي.
كانت صورة لشيء صغير ملفوف في كيس أسود…
موضوع تحت كرسي عربيتي.
ولما شفت اللي جواه…
إيدي بدأت تترعش.
لأن الحاجة دي…
كانت تخص أختي اللي ماتت من تمانية شهور.
وكان مستحيل تمامًا إنها تكون موجودة في عربيتي.
إلا لو…
الشخص اللي حطها هناك…
كان قريب مني أكتر مما كنت متخيلة.#حكايات_شروق_خالدبصيت للصورة مرة واتنين، ومخي كان رافض يصدق اللي شايفه.
الصورة كانت لعلبة صغيرة فضي، قديمة، عليها خدوش كتير.
همست:
“دي بتاعة أختي.”
آسر قرب الموبايل مني.
“متأكدة؟”
هزيت راسي.
“أنا اللي اشتريتها لها.”
صوتي بدأ يتكسر.
“كانت بتحط فيها آخر جرعة من دواها قبل ما تروح المستشفى.”
سكت.
آسر بص للحارس.
“فين الحاجة دي؟”
“في المكتب يا باشا.”
“هاتها.”
الحارس خرج بسرعة.
أنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتنفس.
قلت:
“بس إزاي؟”
آسر بصلي.
“إيه؟”
“إزاي وصلت عربيتي؟”
ما ردش.
قرب مني وقال:
“إنتِ عندك أعداء؟”
ضحكت بمرارة.
“أنا؟”
“أيوه.”
“أنا شغالة خدامة في قصر. بدفع ديوني بالعافية. أعداء إيه؟”
سكت شوية، وبعدين قلت:
“بس…”
آسر ركز معايا.
“بس إيه؟”
افتكرت حاجة.
“من أسبوع تقريبًا، واحد كان بيسأل عني في المطعم.”
ملامحه اتغيرت.
“مين؟”
“مش عارفة.”
“شكله؟”
“كان لابس جاكت بني، وعنده علامة صغيرة هنا.”
شورت له على رقبتي.
“جرح قديم؟”
“لأ، وشم.”
آسر بص للحارس اللي كان رجع في اللحظة دي.
وقال:
“هاتلي تسجيلات المطعم.”
الحارس هز راسه.
“حاضر يا باشا.”
آسر رجع بصلي.
“من اللحظة دي، ما تتحركيش لوحدك.”
اعترضت:
“أنا مش فاهمة حاجة.”
قال:
“وأنا كمان.”
وبعدين أضاف:
“وده أكتر شيء مقلقني.”
بعد حوالي عشر دقايق، الحارس رجع ومعاه العلبة.
آسر لبس جوانتي، وفتحها قدامي.
جواها كان فيه شريط ورق صغير.
وشيء تاني.
صورة.
أول ما شفتها، الدنيا لفت بيا.
كانت صورة لأختي.
واقفة قدام المستشفى.
لكن الصورة ما كانتش قديمة.
كانت متصورة قبل وفاتها بيومين.
شهقت:
“دي مستحيل…”
آسر مسكني قبل ما أقع.
“إنتِ كويسة؟”
بصيت للصورة بإيد بتترعش.
“دي أختي.”
“عارف.”
“لأ… إنت مش فاهم.”
بصيت له.
“الصورة دي ما كانتش معانا.”
آسر سأل: