خمس سنين اعمى

المكتب التاني.
وائل صړخ
مالك! إنت بتعمل إيه؟
بحاول أعرف الحقيقة.
بعد ساعة
كان وائل قاعد قدام مالك.
لكن المرة دي من غير سماعة ولا شنطة طبيب.
قدامه ملف.
مالك قال
اتكلم.
وائل سكت.
مين خلاك تقول إن حالتي مستحيل تتحسن؟
محدش.
كذاب.
أنا شفت الفحوصات.
الفحوصات قالت إيه؟
وائل سكت.
مالك ضړب إيده على المكتب.
اتكلم!
الدكتور انهار.
أنا آسف.
مالك ثبت مكانه.
على إيه؟
أنا ما كنتش عايز أعمل كده.
تعمل إيه؟
وائل بدأ يبكي.
أنا كنت مديون.
لمين؟
ناس خطړ.
أسماء.
مش هقدر.
هتقدر.
وائل هز راسه.
لو اتكلمت، ھيقتلوني.
مالك قال ببرود
ولو ما اتكلمتش، هتفضل عايش في خۏفك.
وائل سكت طويلًا.
وبعدين قال
أخوك.
مالك اتجمد.
إيه؟
أخوك فريد.
الغرفة كلها سكتت.
فريد.
أخوه الأكبر.
الرجل اللي كان دايمًا واقف جنبه.
واللي اختفى من حياته بعد ۏفاة كارين وإيمي بحجة إنه مش قادر يتحمل خسارته.
مالك قال
إنت بتقول إيه؟
فريد هو اللي طلب مني أغير بعض التقارير.
ليه؟
كان عايز يثبت إنك فقدت بصرك نهائيًا.
ليه؟
وائل بص في الأرض.
عشان الشركة.
مالك ما فهمش.
شركة إيه؟
شركات العيلة.
سكت.
بعد مۏت كارين وبنتك، أنت كنت الوريث الوحيد.
أيوه.
ولو رجعت تدير كل حاجة، فريد كان هيخسر السيطرة.
مالك حس إن صدره ضاق.
خمس سنين
وائل دموعه نزلت.
هو ما كانش عايز يقتلك.
مالك قال
بس عمل إيه؟
خلى الكل يصدق إنك مش هترجع.
وأنا؟
كان عايزك تفضل بعيد عن الإدارة.
وخمس سنين من عمري؟
وائل ما ردش.
مالك وقف.
والانتفاخ اللي حصل في العصب؟
وائل سكت.
رد!
الإصابات كانت حقيقية.
لكن؟
لكن كان فيه أمل.
مالك ضحك.
ضحكة باردة.
يعني أنا ما كنتش أعمى بالكامل.
وائل هز راسه.
لأ.
كنت ممكن أشوف من زمان؟
ما أقدرش أقول.
بس كان فيه احتمال.
أيوه.
مالك قرب منه.
وإنت قټلت الاحتمال ده.
وائل بكى.
أنا آسف.
مالك لف وشه.
خدوه.
في نفس الليلة
اتصل مالك بفريد.
عايز أشوفك.
فريد ضحك في التليفون.
أخيرًا افتكرت أخوك؟
تعالى القصر.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد ساعة، دخل فريد.
كان هادي.
واثق.
كالعادة.
مالك.
اقعد.
فريد قعد.
في إيه؟
مالك كان واقف عند النافذة.
الضلمة قدامه.
لكن لأول مرة
كان قادر يشوف نقطة نور صغيرة من بعيد.
قال
فاكر الحاډث؟
فريد سكت.
فاكر اليوم ده؟
طبعًا.
فاكر كارين؟
أكيد.
وإيمي؟
فريد بلع ريقه.
مالك، إحنا اتكلمنا عن ده كتير.
مالك لف ناحيته.
مين قال لك إني مش ممكن أشوف؟
فريد اتجمد.
إيه؟
مالك كرر
مين قال لك؟
فريد بدأ يضحك بتوتر.
إنت بتهزر؟
مالك قرب.
وائل اتكلم.
وش فريد اتغير.
ثانيتين.
بس.
كانوا كفاية.
مالك قال
شكرًا.
فريد وقف.
استنى.
إنت فهمت غلط.
لأ.
مالك
فهمت صح.
فريد بدأ ينهار.
أنا ما كنتش عايز أدمرك.
أمال كنت عايز إيه؟
كنت خاېف.
من إيه؟
منك.
مالك سكت.
فريد قال
أبويا كان دايمًا بيقول إنك هتاخد كل حاجة.
فأنا أخوك.
كنت أخويا.
مالك بص له.
كنت.
فريد بكى.
بعد مۏت كارين وإيمي، كل حاجة بقت في إيدك.
وأنا كنت في المستشفى.
وكنت أعمى.
مالك قرب منه.
عشان كده استغليتني؟
فريد هز راسه.
أنا غلطت.
خمس سنين؟
كنت ناوي أقولك.
إمتى؟
فريد ما ردش.
مالك قال
بعد ما ټموت؟
فريد انهار.
لأ.
مالك أشار للحرس.
خدوه.
فريد صړخ
مالك!
لكن مالك ما ردش.
بعد أسبوع
بدأ العلاج.
الدكتور ياسر حذر مالك من التسرع.
قال له إن المخ والعين محتاجين وقت.
بدأوا بتمارين بسيطة.
ضوء.
أشكال.
حركة.
ألوان.
في البداية
ما كانش شايف غير بقع.
بعدها خطوط.
بعدها ظلال.
وفي أحد الأيام
حط الدكتور قدامه صورة.
شايف إيه؟
مالك ركز.
مربع.
كويس.
فيه حاجة جواه.
إيه؟
مالك قرب.
لون.
إيه؟
مالك ابتسم.
أزرق.
كانت أول مرة من خمس سنين يعرف فيها إن الأزرق فعلًا أزرق.
خرج من العيادة.
سلمى كانت مستنياه.
شفت لون؟
مالك قال
أيوه.
إيه؟
أزرق.
سلمى دمعت.
البحر؟
مالك هز راسه.
البحر.
لكن مالك كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *