بعد شغل ١٢ ساعه ج٢ علي ابو الدهب

نزلت من الشقة على رجلي، وخطواتي كانت ثابتة لأول مرة من سنين. نسيت وجع الـ 12 ساعة وقفة، ونسيت الهوان اللي عشته؛ الغضب كان زي البنزين اللي بيحرك مكنة مابتوقفش. سيبت سيف نايم في أمان شقة أبويا، وقفلت عليه بالطفاشة وبثلاث أقفال، ونزلت على معركتي.

الساعة كانت تمانية والربع الصبح، والشوارع لسه بتصحي. وقفت قدام فرع البنك قبل ما يفتح بثلث ساعة كاملة. كنت أول واحدة تدخل مع الموظفين. دخلت لمدير الفرع، أستاذ أحمد، اللي أول ما شافني وقف وقالي بوش قلقان:

“مدام نهى، جوزك قالب الدنيا من الفجر، وجالي هنا على البنك من ساعة ما الموظفين بدأوا يدخلوا، وهو بره دلوقتي في الصالة ووشه أصفر زي الليمونة.. أعمل إيه؟”

بصيت لمدير البنك وقلت له برود: “دخلّهولي هنا يا فندم.. بس بعد ما تمضيلي على طلب تحويل كل المبالغ اللي في حسابي لحساب جاري جديد برقم سري ميعرفوش الإنس ولا الجن، وتعملي سحب لكشف الحساب بتاع السنتين اللي فاتوا عشان هحتاجه في المحكمة”.

في أقل من دقيقتين، الباب اتفتح ودخل طارق. كان شكله يصعب على الكافر؛ قميصه مبهدل، وشعره منكوش، وعينيه حمرا وفيها رعب عمري ما شفته فيه. أول ما شافني، نسى إنه وسط بنك وموظفين، وجري عليا ومسك إيدي وهو بيترعش:

“نهى.. يبوس إيدك يا بنة الأصول، الحقي أمي.. أمي ضغطها عليّ ونقلناها المستشفى من الصدمة! البنك قالي التوكيل اتلغى وفيه شبهة تزوير واستخدام توكيل لاغي، وصاحب بضاعة قطع الغيار واقفلي بالكمبيالات قدام المحل وبيقولي لو الفلوس مسمعتش في حسابه على الساعة 10 هيدخل بالبوليس يشمع المحل ويحبسني! هضيع يا نهى.. شقايا ومستقبلي هيضيع!”

شيلت إيده من عليا بهدوء شديد، وطلعت من شنطتي منديل وايتس ومسحت مكانه، وقلت له بنبرة مفيهاش أي ريحة للعاطفة:

“شقاك؟ ومستقبلك؟ أنت نسيت يا طارق إن المحل ده بفلوسي؟ ونسيت إن البضاعة دي أنا الضامنة ليها بشيكات من دفتري؟ ونسيت إنك نزلت امبارح البنك تسرق شقا عمري اللي طافحة فيه الدم في الكوافير عشان تشتري لأختك مروة شقة تمليك باسمها وباسم أمك؟”

طارق بربش بعينيه واتصدم، مكانه يعرف إني عرفت تفاصيل الملغوب كله. طاطا راسه للأرض وقال بصوت متقطع:

“أمي.. أمي هي اللي وزتني.. قالت لي أمن أختك وجوزها مبهدلها، وأنت كدة كدة نهى في جيبك وبتكسب ومستورة.. والـله العظيم كنت هردملك الفلوس من أرباح المحل!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *