خمس سنين اعمى
موقع أيام نيوز
كفاية.
بعدها عرف إن كان فيه جنازتين.
من اليوم ده، مالك ما بقاش الشخص اللي كان عليه قبل الحاډثة.
وبمرور الوقت، اتعود على الضلمة.
اتعلم يمشي في بيته من غير ما يحتاج حد.
حفظ عدد الخطوات بين كل أوضة والتانية.
عرف مكان كل قطعة أثاث.
وعمل قواعد صارمة محدش يخرج عنها.
لكن أهم قاعدة كانت
محدش يتعامل معاه كأنه عاجز.
هو فقد بصره، لكنه ما فقدش عقله.
ولا قوته.
ولا سيطرته.
مين دكتورك؟ سألت سلمى.
مالك قال الاسم بهدوء
الدكتور وائل منصور.
سلمى سكتت.
الدكتور وائل كان اسم كبير في المجال.
طبيب عيلة الشهاوي من أكتر من عشرين سنة.
هو اللي تابع حالة مالك بعد الانفجار.
هو اللي قال له إن إصابته دائمة.
وهو اللي كان بييجي كل أسبوع بنفسه.
وكل مرة كان يقول له نفس الجملة
مفيش جديد.
مالك وثق فيه طول السنين دي.
لكن سؤال سلمى فتح باب ما كانش موجود قبل كده.
أنا مش بقول إن الدكتور غلطان، قالت سلمى بسرعة. أنا بس بقول إن خمس سنين من غير فحص شامل مدة طويلة.
مالك سكت.
وبعدين قال
محدش يعرف اللي حصل هنا.
سلمى فهمت فورًا.
حاضر.
لا الموظفين.
سكت لحظة.
ولا الدكتور وائل.
عين سلمى اتسعت.
حضرتك شاكك فيه؟
أنا ما قلتش كده.
بس حضرتك طلبت مني ما أقولوش.
مالك ابتسم ابتسامة صغيرة من غير فرحة.
لأن لو الموضوع ملوش معنى، مش محتاج حد يعرف.
وبعدين لف ناحية صوفيا.
وإنتِ كمان.
البنت رفعت إيدها كأنها بتقسم.
مش هقول لحد.
حتى صاحبتك؟
حتى هي.
ولا المدرسة؟
لأ.
ولا جدتك؟
صوفيا فكرت شوية.
دي صعبة.
لأول مرة، مالك ضحك ضحكة قصيرة.
سلمى بصت لبنتها بضيق.
صوفيا!
حاضر يا ماما.
مالك هز راسه.
خلي الكشاف معاكي.
صوفيا ابتسمت.
ده سر بينا؟
أيوه.
خلاص.
حطت الكشاف في جيبها.
أنا بحب الأسرار.
سلمى قالت فورًا
دي أكتر جملة تخوفني في بنت عندها تسع سنين.
خرجت صوفيا مع أمها.
ولأول مرة من خمس سنين
مالك فضل لوحده في المكتبة، لكن الضلمة حواليه ما كانتش زي كل مرة.
كان بيفكر في حاجة واحدة
ماذا لو كان وائل منصور مخطئًا؟
لكن سؤالًا أخطر ظهر بعده مباشرة
وماذا لو لم يكن مخطئًا أصلًا؟
تاني يوم الصبح، سلمى دخلت التراس ومعاها فنجان القهوة.
حطته في مكانه المعتاد.
لكن قبل ما تمشي، سمعت صوت مالك
سلمى.
أيوه؟
تعالي.
قربت منه.
أوصفيلي البحر.
البحر؟
أيوه.
وقفت جنب السور وبصت بعيد.
النهارده المية هادية.
مالك سكت.
لونها عامل إزاي؟
أزرق غامق.
والسماء؟
صافية.
والشمس؟
سلمى ابتسمت رغم نفسها.
قوية.
مالك رفع وشه ناحية السماء.
من خمس سنين، الشمس بالنسبة له كانت مجرد إحساس بالحرارة.
لكن النهارده
وهو واقف في نفس المكان
حصل شيء.
في البداية كان مجرد إحساس.
وبعدين
لمعة خاڤتة جدًا.
مش صورة.
مش لون واضح.
مجرد فرق بسيط بين الضلمة والضوء.
مالك اتجمد.
إيده شدت على سور التراس.
استني.
سلمى قربت منه.
في إيه؟
مالك ما ردش.
كان بيحاول يركز.
الضلمة قدامه كانت موجودة
لكن في وسطها، ظهر خط رفيع.
فضي.
ضعيف.
يكاد يكون وهمًا.
لكنه كان موجودًا.
مالك همس
النور
سلمى قربت أكتر.
إيه؟
فتح عينيه أكتر.
وقلبه بدأ يدق پعنف.
اوصفيلي بالظبط
سكت لحظة.
النور واقع فين؟
مالك همس
النور
سلمى قربت منه.
إيه؟
فتح عينيه أكتر.
وقلبه بدأ يدق پعنف.
اوصفيلي بالظبط
سكت لحظة.
النور واقع فين؟
سلمى بصت ناحية البحر، وبعدين للشمس.
قدامك ناحية اليمين شوية.
مالك لف وشه ناحية المكان اللي قالت عليه.
وفي اللحظة دي
شافها.
أو بالأصح
حس بيها.
بقعة بيضا صغيرة وسط السواد.
اختفت بسرعة.
مالك حط إيده على عينه.
حصل.
سلمى شهقت.
شفت حاجة؟
مش حاجة.
سكت.
نور.
قد إيه؟
مش عارف.
واضح؟
لأ.
شكل؟
لأ.
سلمى بدأت تبتسم من غير ما تحس.
لكن مالك ما ابتسمش.
كان واقف ثابت.
كأنه خاېف يتحرك فيضيع الشيء الوحيد اللي ظهر قدامه.
هاتيلي ورقة.
ليه؟
هاتي.
جريت سلمى للمكتب، وجابت ورقة وقلم.
مالك