خمس سنين اعمى
مسك القلم.
قفي بعيد.
وقفت عند باب التراس.
شايفاني؟
مالك ركز.
لأ.
شايف الورقة؟
رفعها قدام عينيه.
لأ.
سلمى بدأت تتحرك ببطء.
دلوقتي؟
لأ.
دلوقتي؟
مالك سكت.
استني.
حركت الورقة مرة تانية.
فجأة قال
آه.
سلمى اتجمدت.
شفتها؟
حاجة اتحركت.
الورقة؟
غالبًا.
سلمى حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض
مالك مسك ذراعها.
محدش يعرف.
حاضر.
وأنا هعمل فحص.
عند مين؟
مالك سكت.
وبعدين قال
عند دكتور ما يعرفنيش.
سلمى فهمت.
حضرتك عايز فحص من غير ما الدكتور يعرف اسمك؟
عايز أعرف الحقيقة الأول.
ولو الدكتور وائل عرف؟
ساعتها هقرر أقول له ولا لأ.
دخل مالك مكتبه.
لكن قبل ما يقفل الباب، سمع صوت صغير من وراه
أستاذ مالك؟
لف.
كانت صوفيا واقفة.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
كنت مستنياك.
ليه؟
البنت قربت منه.
عشان أقولك إن الكشاف بتاعي كان صح.
مالك ابتسم.
إنتِ لسه فاكرة الموضوع؟
طبعًا.
وبعدين بصت في عينيه.
إنت بدأت تشوف؟
مالك اتفاجئ.
عرفتي منين؟
صوفيا هزت كتفها.
وشك اتغير.
يعني إيه؟
امبارح كنت بتتكلم كأنك مش فارق معاك حاجة.
والنهارده؟
النهارده شكلك خاېف.
مالك سكت.
طفلة عندها تسع سنين قالت كلمة محدش قدر يقولها له في خمس سنين.
هو فعلًا كان خاېف.
مش من إنه ما يشوفش.
كان خاېف من إنه يشوف.
لأن لو النور رجع
يبقى لازم يسأل نفسه
مين أخد منه السنين دي كلها؟
في نفس اليوم، مالك خرج من القصر لأول مرة من غير ما حد يعرف وجهته.
سلمى كانت معاه.
والسواق القديم، عم صابر، كان فاكر إنه رايح لاجتماع.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
دخل عيادة خاصة في وسط إسكندرية، باسم مختلف، ومن غير حراسة.
الطبيب اللي قابله كان اسمه الدكتور ياسر فؤاد.
طبيب عيون معروف، لكن مش من الدائرة اللي حوالين عيلة الشهاوي.
بعد الفحص الأول، الدكتور قال
حالتك غريبة.
مالك سأله
غريبة إزاي؟
أنت فقدت القدرة على الرؤية بعد إصابة شديدة، صح؟
أيوه.
والتقارير القديمة قالت إن العصب البصري متضرر؟
أيوه.
الدكتور فضل ساكت وهو بيبص على الأشعة.
بس عندك استجابة ضوئية كويسة جدًا.
مالك اتشد.
يعني أقدر أشوف؟
استنى.
الدكتور رفع إيده.
ما نستعجلش.
أنا عايز إجابة.
وأنا عايز أديك إجابة صحيحة.
قلب مالك كان بيخبط.
الدكتور كمل
محتاج أشعة أدق على الشبكية والعصب البصري، واختبارات لوظائف المخ المرتبطة بالرؤية.
اعملهم.
كلها؟
كلها.
حتى لو النتيجة مش هتعجبك؟
مالك بص له.
أنا عشت خمس سنين في الضلمة.
وسكت.
مفيش نتيجة ممكن تخوفني أكتر من الضلمة نفسها.
الدكتور هز راسه.
هنبدأ.
استمر الفحص ساعات.
ولما خرج مالك من الغرفة، كان الدكتور ياسر ماسك ملفه.
وشكله مش طبيعي.
مالك وقف قدامه.
قول.
فيه نشاط.
فين؟
في المسارات البصرية.
مالك ما فهمش.
بالعربي.
الدكتور أخذ نفسًا.
عينك مش مېتة.
مالك اتجمد.
إيه؟
الشبكية عندك بتستقبل الضوء.
بس أنا مش شايف.
لأن المشكلة ممكن تكون في طريقة انتقال ومعالجة الإشارة، مش بالضرورة في العين نفسها.
مالك قرب منه.
يعني ممكن أرجع؟
الدكتور سكت.
ممكن.
الكلمة وقعت عليه كأنها طلقة.
بعد خمس سنين
أول مرة حد يقولها.
ممكن.
مش مستحيل.
مش مفيش أمل.
ممكن.
بنسبة كام؟
مش هقدر أديك نسبة دلوقتي.
جرّب.
لو كنت سألتني من خمس سنين، كنت هقول إن فرص التحسن محدودة جدًا.
ودلوقتي؟
الدكتور بص في الملف.
دلوقتي أنا مش فاهم ليه التقرير القديم كان قاطع بالشكل ده.
مالك سكت.
التقرير القديم عندك؟
أيوه.
ممكن أشوفه؟
الدكتور فتح الملف الإلكتروني.
بدأ يراجع البيانات.
وبعدين توقف.
غريبة.
إيه؟
فيه حاجة ناقصة.
إيه؟
نتيجة فحص معين.
يعني؟
كان المفروض يتعمل لك اختبار اسمه ERG بعد الإصابة بفترة.
مالك عقد حاجبيه.
واتعمل؟
الدكتور هز راسه.
مفيش نتيجة ليه.
يمكن ما اتعملش.
ممكن.
وإيه أهمية الاختبار ده؟
بيساعدنا نعرف الشبكية بتشتغل إزاي.
مالك سكت.
وبعدين سأل
مين كان