خمس سنين اعمى
زعيم الماڤيا عاش خمس سنين أعمى لحد ما بنت مديرة بيته عندها 9 سنين بصّت في عينيه وسألته ليه عينيك بتتحرك مع نور الكشاف؟
خمس سنين كاملة، عاش مالك الشهاوي في الضلمة.
خمس سنين ما شافش فيها وش، ولا لون، ولا حتى ضوء الشمس.
وبعدين، في ليلة هادية جوه قصره الكبير على أطراف إسكندرية، حصلت حاجة محدش كان يتوقعها.
بنت صغيرة عندها تسع سنين اسمها صوفيا رشدي كسرت أهم قاعدة في البيت.
دخلت مكتبة مالك من غير إذن، ورفعت كشاف صغير أصفر كانت لسه شاريّاه من محل جنب المدرسة، ووجهته على عينيه مباشرة.
وبصوت مليان فضول قالت
يا أستاذ مالك هو ليه عينيك بتتحرك لما بنوّر عليها؟
إيد مالك شدت على ذراع الكرسي.
وشه اتغير في لحظة.
إنتِ قلتي إيه؟
صوفيا قربت خطوة.
بقول إن عينيك بتعمل حاجة غريبة.
طفّت الكشاف.
وبعدين شغلته تاني.
مالك حس بدفا بسيط على وشه.
لكن صوفيا شهقت.
أهو! أهو حصل تاني!
مالك رفع راسه ناحية صوتها.
إيه اللي حصل؟
الحدقة بتاعت عينك صغرت.
سكت.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
رفعت الكشاف مرة تالتة.
بص يعني استنى، إنت أصلًا مش شايفني.
ثم ضحكت ضحكة صغيرة.
بس أنا شايفة عينيك.
قبل ما مالك يقدر يقول كلمة، صوت ست جاي من عند الباب قطع اللحظة.
صوفيا!
كانت سلمى رشدي واقفة هناك.
مديرة البيت.
ست هادية في أوائل التلاتينات، بقالها سنتين مسؤولة عن إدارة كل تفاصيل البيت، من العاملين للمطبخ للمواعيد، وكانت من أكتر الناس التزامًا بقواعد مالك.
لكن أول ما شافت بنتها واقفة قدامه، وشها اصفر.
أنا آسفة يا أستاذ مالك.
جريت عليها ومسكَت إيدها.
صوفيا، إنتِ ډخلتي هنا إزاي؟ أنا قلتلك ممنوع تدخلي المكتبة.
بس يا ماما، أنا اكتشفت حاجة مهمة.
مالك رفع إيده.
سيبيها.
سلمى سكتت.
مالك وجه كلامه ناحية البنت.
قوليلي تاني إنتِ شوفتي إيه.
صوفيا بصت لأمها، وبعدين له.
عينيك بتتفاعل مع النور.
مالك ما ردش.
يعني إيه؟
سلمى هي اللي ردت.
هي بتقصد إن حدقة عين حضرتك بتضيق مع الضوء.
مالك لف وشه ناحيتها.
وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
سلمى اترددت لحظة.
أنا زمان كنت بدرس في معهد صحي.
تخصص؟
عيون.
مالك سكت.
المعلومة دي جديدة عليه.
هو كان يعرف كل حاجة تقريبًا عن العاملين عنده.
لكن سلمى ما كانتش من النوع اللي بيحكي عن حياتها.
كملّي.
سلمى بصت لبنتها.
صوفيا لاحظت إن الحدقة بتتغير مع الكشاف. وده معناه إن فيه استجابة للضوء.
يعني أنا بشوف؟
مش بالضرورة.
ردت بسرعة.
استجابة الحدقة للضوء لوحدها مش معناها إن النظر موجود. فيه حالات بيكون فيها الشخص فاقد بصره، ومع ذلك العين تقدر تستجيب للنور.
مالك شد فكه.
يبقى مفيش حاجة.
أنا ما قلتش كده.
سلمى أخذت نفس.
قلت إن ده محتاج فحص.
أنا بتفحص كل أسبوع.
الدكتور بيفحصك، أيوه.
وإيه المشكلة؟
سلمى ترددت قبل ما تقول
إمتى آخر مرة عملت فحص شامل للشبكية والعصب البصري؟
مالك سكت.
سؤال بسيط.
لكن إجابته كانت مزعجة.
من خمس سنين.
سلمى رفعت عينيها بسرعة.
خمس سنين؟
من وقت الحاډثة.
يعني كل التقارير اللي بتقول إن حالتك مستحيل تتحسن، مبنية على الفحوصات اللي اتعملت بعد الانفجار مباشرة؟
مالك ما ردش.
هو نفسه كان عارف الإجابة.
من خمس سنين، الانفجار اللي حصل في المرسى رقم سبعتاشر غيّر حياته بالكامل.
كان وقتها راجع من اجتماع.
العربية ما لحقتش تعدي البوابة.
انفجار ضخم هز المكان.
الدخان غطى كل حاجة.
والزجاج اتكسر.
وآخر حاجة شافها مالك قبل ما يفقد وعيه كانت صورة مراته كارين وهي بتصرخ باسمه.
وبعدها
الضلمة.
كارين ماټت.
وبنته الصغيرة إيمي ماټت هي كمان.
أما هو، ففاق في المستشفى بعد أيام.
أول سؤال سأله كان
كارين فين؟
محدش جاوبه.
وبعدين سأل
وإيمي؟
الصمت كان