قبل الجمعه ج2 شروق خالد

«ماتردش.»

لكن حسام رد.

«اتكلم.»

جاء صوت فؤاد من الناحية التانية:

«أنت عارف إنك بتضيع وقتك يا حسام.»

حسام قال:

«إنت اللي ضيعت عشرين سنة.»

ضحك فؤاد.

«أبوك كان غبي.»

قلت بصوت عالي:

«وأمي؟»

سكت فؤاد.

ثم قال:

«أمك كانت أذكى مما تتخيل.»

«هي اللي قتلته؟»

«هي ضغطت على الزناد.»

حسام شد على الموبايل.

فؤاد كمل:

«لكن أنا اللي حطيت الرصاصة في المسدس.»

سكتنا جميعًا.

ثم قال:

«وهي عاشت باقي عمرها وهي فاكرة إنها قاتلة.»

قفلت المكالمة.

حسام كان بيبص قدامه.

قلت:

«يعني إنت كنت عارف؟»

«عرفت من فترة.»

«وليه ماقولتليش؟»

«لأني كنت محتاجك تصدق إن أمك هي العدو.»

صرخت:

«إنت استخدمتني!»

حسام ما ردش.

سماح بصتلي.

«أستاذ ياسين…»

قلت:

«متدافعيش عنه.»

ثم بصيت لحسام.

«أنا مش عايز أنتقم لأبويا.»

رفع عينه.

«عايز إيه؟»

قلت:

«عايز الحقيقة كلها.»

قال:

«الحقيقة كلها موجودة في مكان واحد.»

«فين؟»

«بيتكم القديم.»

«الفيلا؟»

«أيوه.»

«بس البيت اتباع من سنين.»

هز راسه.

«البيت لسه بتاعك.»

اتجمدت.

«إزاي؟»

«لأن أبوك كتب ملكيته باسمك قبل ما يموت.»

«أنا ماعرفتش.»

«فؤاد خبّى الورق.»

سماح سألت:

«وليه؟»

حسام بص لها.

«لأن فيه غرفة سرية تحت البيت.»

رجعت أنظر له.

«جواها إيه؟»

قال:

«كل حاجة.»

وصلنا للفيلا بعد منتصف الليل.

كانت مهجورة من سنين.

الباب اتفتح بالمفتاح اللي حسام كان محتفظ بيه.

دخلنا.

ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.

مشيت وسط الصالة.

كل حاجة كانت زي ما فاكرها وأنا طفل.

حتى صورة أبويا كانت معلقة فوق المدفأة.

وقفت قدامها.

لمست إطارها.

وفجأة حسيت بحاجة غريبة.

الإطار اتحرك.

بصيت لحسام.

«إنت عارف؟»

هز راسه.

«حركه.»

حركته.

ظهر تجويف صغير في الحيطة.

جواه مفتاح نحاس قديم.

أخذته.

حسام قال:

«انزل.»

نزلنا للقبو.

في آخر الحائط كان فيه باب حديد.

المفتاح دخل بسهولة.

فتحته.

الغرفة كانت مليانة ملفات.

صور.

تسجيلات.

عقود.

وحسابات.

وفي منتصف الغرفة كان فيه جهاز تسجيل قديم.

ضغطت زر التشغيل.

صوت أبي ظهر.

«لو حد بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.»

قلبت اتقبض.

«أنا عارف إن فؤاد هيحاول يقتلني.»

سماح قربت.

«وعارف إن مراتي ممكن تكون السبب.»

صوت أبي ارتعش.

«لكن أكبر خطر مش فؤاد.»

بصيت لحسام.

التسجيل كمل:

«أكبر خطر هو ابني الآخر.»

حسام اتجمد.

قلت:

«إنت.»

لكنه هز راسه.

«استنى.»

التسجيل استمر:

«حسام مش ابني اللي أخاف منه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *