قبل الجمعه ج2 شروق خالد
«إنت اللي قتلت أبويا؟»
سكت.
ثم قال:
«أبوك ماكانش ملاك يا ياسين.»
«جاوبني.»
«أبوك كان عارف إن العيلة كلها مبنية على جريمة.»
سكتُّ.
«أي جريمة؟»
قال:
«جريمة بدأت قبل ما تتولد.»
ثم قفل.
بصيت لسماح.
«مين كان عنده أخ؟»
قالت باستغراب:
«حضرتك؟»
هزيت راسي.
«أنا ماكانش عندي أخ.»
سكتت.
ثم قالت:
«يمكن يكون فيه حاجة حضرتك مش عارفها.»
فتحت الورقة مرة تانية.
بصيت للجملة.
«أخوك.»
فجأة افتكرت حاجة.
صورة قديمة جدًا كانت في بيتنا.
صورة لوالدي وهو واقف قدام مصنع قديم، وبجانبه ولد صغير.
كنت دايمًا فاكر إن الولد ده ابن واحد من العمال.
لكن والدي كان مخبي الصورة.
دخلت مكتبي بسرعة، وفتحت درج قديم.
طلعت منه ألبوم صور.
بدأت أقلب.
لحد ما لقيتها.
الصورة نفسها.
أنا صغير، واقف جنب أمي.
وأبي في الناحية التانية.
وبجانبه طفل أكبر مني بحوالي أربع سنين.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أمي:
«ياسين… وحسام.»
سماح بصتلي.
«حسام؟»
قلت:
«أنا طول عمري فاكر إن اسمي الوحيد ياسين.»
سكت.
«مين حسام؟»
قبل ما أجاوب، الباب اتفتح.
الحارس دخل وهو بيجري.
«أستاذ ياسين!»
«إيه؟»
«شريف هرب.»
اتجمدت.
«إزاي؟»
«اتنقلنا بيه تحت، وفجأة الكهرباء قطعت. ولما النور رجع… كان اختفى.»
«ونادين؟»
«اختفت هي كمان.»
بصيت لسماح.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
فؤاد.
الدكتور سامح.
شريف.
نادين.
والأخ المجهول.
حسام.
قلت:
«فين عربية شريف؟»
«في الجراج.»
«وعربية نادين؟»
«مش موجودة.»
جريت ناحية الجراج.
سماح جريت ورايا.
وصلنا لعربية نادين.
الباب كان مفتوح.
والمقعد الخلفي عليه ظرف.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لرجل في الأربعينات.
نفس شكل والدي.
نفس عينيه.
لكن كان فيه شيء في الصورة خلاني أحس بقشعريرة.
على ظهرها مكتوب:
«حسام موريتي… أخوك الذي لم تعرفه.»
سماح قالت:
«يعني عندك أخ فعلًا.»
هزيت راسي.
«كان عندي.»
«كان؟»
بصيت للصورة.
«لأن أمي قالت إنه مات.»
وفجأة لقيت ورقة تانية جوه الظرف.
فتحتها.
كان مكتوب:
«أمك كذبت عليك.»
تحتها عنوان.
عنوان بيت قديم في منطقة شعبية في القاهرة.
وتحت العنوان جملة:
«لو عايز تعرف الحقيقة، روح لوحدك.»
سماح قالت:
«مش هتروح لوحدك.»
بصيت لها.
«الموضوع خطر.»
«وأنا مش هسيبك.»
«سماح، ممكن تموتي.»
قالت:
«وأنت كمان.»
سكتُّ.
ثم قلت:
«خلاص. نروح.»
ركبنا العربية.
طول الطريق، كنت بفكر في نفس السؤال.
لو حسام أخويا فعلًا…