نفقه متاخره ج٣ منال علي

الجزء الثالث والاخير 👇🏼
دخلت أوضة النوم… وفتحت الدولاب.

فضلت أبص للهدوم شوية، وبعدها بدأت ألمها واحدة واحدة وأحطها في الشنطة.

الغريب… إني ماكنتش بعيط.

ولا حتى دمعة نزلت من عيني.

ولا إيدي كانت بتترعش.

بالعكس…

أول مرة من شهور أحس إن نفسي قادر يتنفس.

كأن جبل كان فوق صدري، وفجأة حد شاله.

وأنا بقفل السوستة، سمعت باب الأوضة بيتفتح.

بصيت… لقيت أحمد واقف عند الباب.

أول ما شاف الشنطة، ملامحه اتغيرت.

فضل باصصلها شوية، وبعدها بصلي وقال بصوت واطي عمره ما اتكلم بيه قبل كده:

“إنتِ… إنتِ رايحة فين؟”

بصيتله بهدوء وقلت:

“ماشية يا أحمد.”

اتلخبط وقال:

“ماشية؟ يعني إيه ماشية؟”

قولتله:

“يعني همشي… ومش هرجع.”

قرب مني خطوتين، وقال وهو بيحاول يضحك ضحكة باينة إنها مصطنعة:

“إنتِ هتسيبي بيتك… علشان كلمة قالتها بنت صغيرة؟”

هزيت راسي وقلت:

“لأ… أنا بسيب البيت ده علشان سنين من الكدب.”

فضل ساكت.

واضح إنه مش لاقي حاجة يقولها.

فكملت وأنا ببصله في عينه:

“أنا ما سبتكش علشان الفلوس… ولا علشان قضية النفقة.”

”

أنا سبتك يوم ما عرفت إنك كنت قادر تشوف بناتك في أي وقت… بس إنت اللي اخترت تبعد. اخترت تكدب عليهم… وتكدب عليا… وتعيش دور الضحية.”
قال بسرعة:

“أنا غلطت… وكل واحد بيغلط.”

ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:

“آه… كل الناس بتغلط.”

“بس مش كل الناس بتفضل تكدب سنين علشان تغطي على غلطها.”

قرب أكتر، ومد إيده يمسكني.

“خلاص… إديني فرصة أخيرة. والله هصلح كل حاجة.”

رجعت خطوة لورا وسحبت إيدي.

وقلتله:

“الفرصة بتتدي لواحد وقع مرة… لكن إنت بنيت حياتك كلها على الكدب.”

“كل مرة كنت أقولك ربنا يهديك… كنت تكدب.”

“كل مرة أسألك عن البنات… كنت تكدب.”

“كل مرة كنت أصدقك… كنت تستغل ثقتي.”

“أصدقك في إيه بعد كده؟”

قعد على الكنبة مرة واحدة، وحط وشه بين إيديه.

أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.

بس الغريبة…

إني ماحسيتش إنه مكسور علشان بناته.

ولا علشان ضميره صحي.

كان مكسور علشان كل حاجة وقعت من إيده مرة واحدة.

الفلوس راحت.

والناس عرفت الحقيقة.

وصورته اللي كان راسمها لنفسه قدام الكل… اتهدت.

ولما حس إني أنا كمان همشي…

عرف إنه خسر

آخر حد كان لسه بيصدقه.
وأنا واقفة عند باب الشقة، قال من غير ما يرفع عينه:

“هتندمي.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *