قبل الجمعه ج2 شروق خالد

ليه أمي قالت إنه مات؟

وليه فؤاد وشريف ونادين كلهم كانوا مستعدين يقتلوني؟

وصلنا للعنوان بعد حوالي نص ساعة.

كان بيت قديم في حارة ضيقة.

نزلت من العربية.

سماح مسكت دراعي.

«خلي بالك.»

دخلنا.

البيت كان فاضي.

لكن في الصالة كانت فيه ترابيزة صغيرة.

وعليها تسجيل صوتي.

ضغطت تشغيل.

وصوت أمي ظهر من جديد.

«ياسين… لو وصلت هنا، يبقى خلاص مفيش وقت.»

قعدت.

«حسام كان ابن أبوك من واحدة تانية.»

اتجمدت.

«لكن أبوك رفض يعترف بيه. وبعد ما الست ماتت، أبوك أخد حسام ورباه بعيد عن العيلة.»

صوت أمي بدأ يرتعش.

«حسام كبر وهو شايل كره كبير لأبوك… ولينا.»

ثم سكتت.

«لكن الحقيقة اللي ماكنتش تعرفها إن أبوك ماكانش سبب موت أمه.»

شهقت.

«أنا كنت السبب.»

سماح بصتلي.

صوت أمي استمر:

«أنا قتلتها.»

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

«كنت فاكرة إنها هتخطف أبوك مني. ولما عرفت إنها حامل، فقدت عقلي.»

ثم قالت:

«لكن حسام عرف الحقيقة بعد سنين.»

التسجيل سكت ثواني.

«وهو ماقتلش أبوك.»

ثم جاءت الجملة التي غيرت كل شيء:

«أنا اللي قتلت أبوك.»

فضلت ساكت.

سماح قربت مني.

«أستاذ ياسين…»

لكن التسجيل كمل.

«وحسام شافني وأنا بقتله.»

غمضت عيني.

«ومن يومها، حسام أقسم إنه هيدمر كل حاجة أنا بنيتها.»

التسجيل انتهى.

فضل الصمت.

ثم سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.

ببطء، التفت.

رجل واقف عند باب الصالة.

كان طويل.

شعره أسود.

وعينيه نفس عيني أبي.

قال:

«أخيرًا عرفت.»

بصيت له.

«حسام؟»

ابتسم.

«أخوك.»

سماح وقفت جنبي.

أما أنا، فبصيت له وأنا مش قادر أصدق.

قال:

«بس فيه حاجة واحدة لسه ماعرفتهاش.»

«إيه؟»

قرب خطوة.

وقال:

«أنا ماكنتش عايز أقتلك يا ياسين.»

سكت.

«أنا كنت عايزك تساعدني.»

«في إيه؟»

ابتسم.

«في قتل الشخص اللي قتل أبونا.»

قلت:

«أمي ماتت.»

ضحك.

«أنا مش بتكلم عن أمك.»

ثم أشار إلى الباب.

«أنا بتكلم عن فؤاد.»

تجمدت.

قال:

«فؤاد هو اللي قتل أمك.»

وقبل ما أستوعب كلامه، دوّى صوت رصاصة من الخارج.

حسام اندفع ناحيتي.

سماح صرخت.

والزجاج اتكسر.

رصاصة عدت فوق رأسي بمليمترات.

حسام شدني للأرض.

ثم قال:

«وصلوا لنا.»

بصيت له.

«مين؟»

رفع مسدسه.

وبص ناحية الباب.

وقال:

«الناس اللي بقالها عشرين سنة بتحكم عيلتك من ورا الستار.»

ثم أضاف:

«والنهارده… جايين يقتلوا آخر اتنين من عيلة موريتي.»

حكايات شروق خالد

حسام شدني من ياقة القميص ووقعني على الأرض قبل ما الرصاصة التانية تخترق الحيطة فوق راسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *