حماتي سرقت مطبخي ج2 منى السيد

نظرتنا لأهلنا.
كانت هتغير كل حاجة بيني وبين علي للأبد.
الفصل الأخير
وصلنا البيت القديم قبل الساعة عشرة بدقايق.
البيت كان مهجور، الشبابيك مقفولة، والباب الخشب عليه طبقة تراب كأن محدش ډخله من سنين.
علي نزل من العربية وبصلي.
جاهزة؟
هزيت راسي، رغم إن رجلي كانت بتترعش.
دخلنا.
أول ما الباب اتفتح، ريحة التراب والرطوبة ضربتنا.
علي شغل كشاف موبايله.
المكان ده كان بيتنا زمان.
مشينا في طرقة طويلة لحد الصالة.
وفجأة سمعنا صوت
اتأخرت يا علي.
اتجمدنا.
ظهر راجل من آخر الطرقة.
علي قرب خطوة.
وبعدين وقف مكانه.
بابا؟
الراجل ابتسم.
كبرت يا ابني.
علي كان واقف عاجز عن الكلام.
قرب منه، وبص في وشه طويلًا.
إنت… عايش؟
قال
أيوه.
علي صړخ
ليه عملت فيا كده؟!
أبوه قال
عشان أحميك.
تحميني من إيه؟!
من الحقيقة.
أنا تدخلت
والحقيقة إيه؟
بصلي.
الحقيقة إن أبوكي وأبوك كانوا شركاء في عملية سرية، والفلوس اختفت.
علي قال
وماما؟
تنهد.
أمك عرفت، وحاولت تحميك.
طب ليه غيرت المطبخ؟
ابتسم بحزن.
لأنها كانت بتحاول تبعدك عن مراتك.
أنا اټصدمت.
ليه؟
قال
لأن والدك كان مخبي نسخة من الملف جوه بيت بنت محمود.
بصيت لعلي.
بيت بنت محمود؟
قال
إنتِ.
أبو علي كمل
والدك قبل ما ېموت سلّم الأمانة لوالدتك، ووالدتك خبّتها عندك من غير ما تعرفي.
افتكرت الصندوق.
المفتاح.
الرسائل.
الملف.
كل حاجة بدأت تركب.
قلت
يعني كل اللي حصل بسبب الملف؟
أيوه.
علي قرب منه.
ومين قتل محمود؟
سكت.
ثم قال
محمود ما ماتش مقتول.
اټصدمنا.
إيه؟
هو دبّر مۏته عشان يهرب من الناس اللي كانوا بيطاردوه.
قلت
يبقى أبويا عايش؟
الراجل هز راسه.
لأ.
ماټ إمتى؟
من ست سنين.
حسيت الدنيا لفت بيا.
وإنت عرفت؟
أيوه.
ليه ما حدش قال لي؟
لأنه كان لازم تفضلي بعيدة عن الموضوع.
علي قال
ومين كان بيحرك كل ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات.
سوسن دخلت البيت.
وشها كان مليان دموع.
أنا آسفة يا ابني.
علي بص لها.
إنتِ كنتي عارفة كل حاجة؟
أيوه.
حتى موضوع المطبخ؟
هزت راسها.
أنا عملت كل ده عشان أخوف مراتك وتبعد عنك.
بصيت لها.
بس أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
قالت
عارفة.
طب ليه أذيتيني؟
عشان كنت خاېفة أخسرك.
علي قال
خسرتيني لما كذبتي.
سكتت.
وبعدين قربت مني.
أنا غلطت.
بصيت لها.
وأنا مش هنسى اللي عملتيه.
هزت راسها.
عارفة.
علي وقف بينهم.
خلاص.
وبص لأبوه.
أنا عايز الملف.
أبوه مد إيده.
الملف مش هنا.
فين؟
بص لي.
معاها.
أنا اټخضيت.
معايا أنا؟
أيوه.
افتكرت المفتاح الصغير.
طلعته من شنطتي.
قال
ده مفتاح صندوق في المطبخ القديم.
ضحكت من الصدمة.
المطبخ القديم اللي أمي هدمته؟
سوسن قالت
أنا ما كنتش أعرف إنه موجود.
علي بص لها.
ولا حتى إنتِ؟
لأ.
رجعنا الشقة القديمة بسرعة.
فتحنا الخزانة اللي كانت تحت الحوض.
لقيت صندوق معدني صغير.
المفتاح فتحه.
جواه فلاشة.
وصورة.
وورقة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
الفلوس رجعت لأصحابها، والملف اتقفل. اللي هيحاول يستخدمه بعدي، يبقى هو المچرم.
بصينا لبعض.
أبو علي قال
انتهت الحكاية.
لكن علي هز راسه.
لأ.
بص لأمه.
لسه في حاجة ما اتصلحتش.
قالت
إيه؟
بص ناحية المطبخ الجديد.
ده.
ضحكت رغم دموعي.
هنرجع مطبخنا.
علي ابتسم.
طبعًا.
وبعد أسابيع، رجع مطبخنا القديم زي ما كان.
الخشب اتصلح.
الرخامة رجعت.
المقابض النحاسية رجعت مكانها.
لكن أكتر حاجة اتغيرت…
كانت علاقتنا.
علي حط المفتاح في إيدي وقال
من النهاردة، مفيش حد يدخل بيتنا من غير إذن.
بصيت له وابتسمت.
حتى أمك؟
ضحك.
خصوصًا أمي.
أما سوسن…
جت يوم افتتاح المطبخ الجديد، وقفت قدامه طويلًا.
وبعدين قالت
بصراحة… ذوقك كان حلو.
ضحكت.
أخيرًا اعترفتي؟
قالت
بس متفتكريش إني هعتذر على الألوميتال.
ضحكنا كلنا.
ومن يومها فهمت إن البيت مش خشب ورخامة ودهان.
البيت أمان.
وحدوده لازم تتصان.
وأي حد يفتكر إن مفتاح الشقة بيديله الحق يدخل حياتك وقت ما يحب…
لازم يعرف إن المفتاح بيفتح باب.
لكن الثقة لما تتكسر، مش كل مفاتيح الدنيا تعرف تفتحها
تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *