خيانة تحت اسم المنشاوي ج2
الجزء الثالث: الاسم اللي قلب كل حاجة
العربية كانت ماشية بسرعة في الشوارع المبلولة، وسلـمى قاعدة جنب الشباك مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
اسم والدها…
كان موجود في ملف عمره سبع سنين.
والأغرب إن مالك نفسه كان واضح عليه الصدمة.
بصت له.
— إنت تعرف أبويا؟
مالك فضل ساكت.
— مالك… أنا سألتك.
أخذ نفس طويل.
— قابلته مرة.
سلمى اتعدلت في قعدتها.
— إمتى؟
— قبل ما يموت بفترة قصيرة.
قلبها دق بسرعة.
— وكنت بتقابله ليه؟
مالك بص للطريق.
— عشان مشروع كان بينه وبين والدي.
— مشروع إيه؟
— مش هنا.
سلمى اتعصبت.
— كل مرة تقول لي مش هنا، مش وقتها، لسه بدري! ده أبويا!
مالك سكت ثواني.
— عشان كده بالذات مش عايز أقول لك أي حاجة قبل ما أتأكد.
— تتأكد من إيه؟
قبل ما يرد، العربية وقفت قدام مركز الرعاية.
سلمى نزلت بسرعة.
دخلت وهي بتنادي:
— نور!
الموظفة جريت ناحيتها.
— هي جوه، كويسة.
سلمى دخلت الغرفة.
نور كانت قاعدة مكانها، لكن وشها كان شاحب.
سلمى جريت عليها.
— حصل لك حاجة؟
نور هزت راسها.
— لأ.
— الراجل ده كان عايز إيه؟
نور بصت لها باستغراب.
— أنهي راجل؟
سلمى سكتت.
— اللي جه يسأل عليكي.
نور قالت بهدوء:
— مفيش حد دخل عندي.
سلمى بصت للموظفة.
— يعني إيه؟
الموظفة ردت:
— الراجل وقف على الاستقبال وسأل عن نور، لكن أنا رفضت أدخله.
مالك دخل الغرفة.
— وصفه؟
الموظفة قالت:
— طويل… في الخمسينات تقريبًا… شعره أبيض من الجنب… وكان لابس بدلة رمادي.
مالك سأل:
— قال إنه قريبكم؟
— آه.
سلمى بصت له.
— هو شريف؟
مالك هز راسه.
— غالبًا لأ.
سلمى اتصدمت.
— إنت قلت في التليفون إن اسمه شريف.
— هو قال إن اسمه شريف.
مالك قرب من الموظفة.
— كان معاه بطاقة؟
— لأ.
مالك سكت.
وبعدين قال:
— اتصلوا بالأمن، وراجعوا الكاميرات.
بعد دقائق، ظهر تسجيل الرجل على شاشة المراقبة.
سلمى قربت من الشاشة.
وفجأة…
اتجمدت.
— أنا شفته قبل كده.
مالك بص لها.
— فين؟
— في صورة قديمة.
— صورة مين؟
سلمى بلعت ريقها.
— صورة أبويا.
مالك قرب من الشاشة.
— متأكدة؟
— آه.
ثم قالت:
— كان واقف جنبه في حفلة شركة قديمة.
مالك سأل:
— فاكرة اسمه؟
سلمى هزت راسها.
— أبويا كان كاتبه على ظهر الصورة.
رجعت بذاكرتها.
وبعدين قالت:
— «فارس عزام».
مالك اتغيرت ملامحه.
— مستحيل.
— تعرفه؟
مالك ما ردش.
سلمى وقفت قدامه.
— مالك، أنا مش هتحرك خطوة واحدة من هنا غير لما تقول لي مين فارس عزام.
مالك بص لنور، وبعدها لسلمى.
— فارس عزام كان شريك قديم لوالدي.
— وكان له علاقة بأبويا؟
— أكتر مما تتخيلي.
سلمى قربت منه.
— إيه العلاقة؟
مالك قال:
— أبوكي ماكانش مجرد موظف في مشروع المنشاوي سنة 2019.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحتها.
— كان إيه؟
— كان الشخص اللي اكتشف أول عملية تلاعب في حسابات المجموعة.
— يعني أبويا كان بيحاول يوقف السرقة؟
مالك هز راسه.
— أيوه.
— وشريف؟
— شريف كان وقتها مسؤول الحسابات.
سلمى بدأت تربط الأحداث.
— يبقى شريف هو اللي خان أبويا؟
مالك قال:
— مش بالضرورة.
سلمى اتعصبت.
— أمال مين؟
مالك سكت.
— أبوكي قبل موته بأسبوع بعت رسالة لوالدي.
— مكتوب فيها إيه؟
مالك بص في عينيها.
— «لو حصل لي حاجة… ما تثقش في أي حد من الدائرة القديمة.»
سلمى همست:
— ومات بعدها بأسبوع.
— أيوه.
— إزاي مات؟
مالك ما ردش.
سلمى رفعت صوتها:
— إزاي مات يا مالك؟
— حادث عربية.
سكتت.
ثم قالت:
— وإنت شايف إن الحادث ماكانش حادث؟
مالك رد:
— من سبع سنين وأنا بدور على إجابة.
في اللحظة دي، موبايل مالك رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت الرجل نفسه قال:
— قلت لك تبعد عن الحسابات.
مالك رد بهدوء:
— وأنا قلت لك قبل كده إنك اخترت الشخص الغلط تهدده.
الصوت ضحك.
— المرة الجاية مش هتكلمك.
وبعدين الخط اتقفل.
مالك بص لسلمى.
لكن قبل ما يقول أي كلمة…
جاءت رسالة على موبايلها.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لوالدها.
واقـف جنب فارس عزام…
وشريف الدمنهوري.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«أبوكي ما ماتش بسبب الحادث… هو مات لأنه عرف الحقيقة.»
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة تانية.
«ولو عايزة تعرفي الحقيقة… اسألي مالك عن آخر ليلة شاف فيها والدك.»
سلمى بصت لمالك.
— آخر مرة شوفت فيها أبويا كانت إمتى؟
مالك ما ردش.
وسكوته…
كان أخطر من أي إجابة.
يتبع…