التعبان
صفية حركت شفايفها بالعافية وصوتها طالع مبحوح ومكتوم:
—مـ… محمود… ابني…
—ابنك مات بغدركم —ردت مريم وهي بتبصلها بثبات—. ابنك كان بيبتزني، وكان بيخطط يق/تلني عشان يأخد الفلوس. بس ربنا رد كيدكم في نحركم. أنتم اللي قت/لتموه مش أنا.. الشنطة اللي أنتِ شلتيها بإيدك هي اللي موتته.
صفية بدأت تعيط بصوت مكتوم وهي بتتهز على الكرسي، ودموعها نازلة على وشها المفلوج.
مريم وقفت وبصت لها لأخر مرة:
—أنا طول عمرك كنت بعاملك زي أمي.. بس أنتِ اخترتي تكوني الأداة اللي تهد حياه ابنك وحياتك. أنا مش حاقدة عليكِ، أنا قرفانة منكم.
بعد مرور 6 أشهر
صدور الحكم كان نهائي.
صفية أخدت السجن المؤبد نظراً لظروفها الصحية وتدهور حالتها، وشيماء أخدت 15 سنة سجن مشدد بتهمة المشاركة والتحريض.
أما بالنسبة للطفل اللي اتولد في السجن، مريم اتدخلت عن طريق محاميها عشان تتأكد إن الطفل يتسجل باسم محمود فهمي، ويتحط له مبلغ مالية في صندوق وصاية تحت إشراف النيابة الحسبية لحد ما يكبر، من غير ما شيماء أو عيلتها يلمسوا مليم منه.
مريم وقفت قدام فرع شركتها الجديد في المنصورة.
الجو كان صافي، والعمل كان شغال على قدم وساق. الشقة اللي في التجمع اتعرضت للبيع لأنها ما بقتش تقدر تخطو جواها تاني، واشترت بيت صغير بهادي في التجمع الأول.
تليفونها رن. كان سامح.
—أزيك يا مريم، الحسابات كلها اتقفلت والديون بتاعة محمود اتسددت من بقايا الأرض اللي كانت باسمه، وكده ملف التركة اتقفل تماماً.
—الحمد لله يا أستاذ سامح. شكراً على كل حاجة.
قفلت المكالمة وبصت للسما.
المأساة كانت صعبة، والوجع ساب علامة مش هتتمحي بسهولة.. بس لأول مرة من سنين، مريم حسيت إنها بتتنفس هواء نظيف. هواء خالي من الكذب، والخيانة، والتعابين اللي كانت عايشة معاهم تحت سقف واحد.