سليم وليلى ج٥
ملك ابراهيم
“رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. يوم الخميس الصبح.. المستشفى كانت هادية أوي الصبح بدري، الشمس لسه طالعة ونورها داخل من شبابيك الطرقة الطويلة.. ريحة المطهر والقلق مالية المكان.. كل الممرضات كانوا لابسين لبسهم الأزرق وبيجهزوا أوضة العمليات الكبيرة.
سليم دخل أوضة كريم وكان معاه الطبيب المساعد اللي هيكون معاه في العملية.. دكتور شاب لابس لبس العمليات الأخضر، ودكتور التخدير راجل كبير في السن وشه هادي، وهناء الممرضة اللي كانت ماسكة فايل كبير ووشها مقلوب قلق.
كريم كان قاعد على السرير الأبيض، لابس لبس العمليات الأزرق الواسع عليه، جسمه الصغير باين أضعف بكتير في اللبس ده، وشعره منكوش ووشه أصفر بس عينيه على ليلى.. كان ماسك في ايد ليلى جامد.. ماسكها كأنه لو سابها هيقع في بير غويط.. وليلى كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، لابسة يونيفورم الاستقبال. وعينيها وارمة وحمرا من كتر العياط طول الليل.. بتبكي بصمت ودموعها نازلة على خدها من غير صوت، حاسة ان روحها بتروح منها.. كل دمعة نازلة منها كأنها حتة من قلبها بتتقطع.
سليم أول لما شافهم في الحالة دي قلبه وجعه عليهم.. وجعه بجد.. منظر البنت اللي شايلة هم أكبر منها وحاضنة أخوها الصغير اللي خايف يموت، منظر خلّى قلبه اللي متعود على مناظر العمليات يوجعه.. قرب منهم بخطوات هادية ولابس البالطو الأبيض بتاعه فوق لبس العمليات.
اتكلم معاهم بلطف وحاول يطمنهم، صوته الهادي الدافي كان بيحاول يدفي الأوضة الباردة: “ايه يا أبطال.. مستعدين؟” قالها وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة مطمنة.
كريم بص له وعينيه مليانة دموع بس بيحاول يمسك نفسه عشان أخته متعيطش أكتر.
وفجأة اتكلم معاه كريم بحزن، صوته واطي ومتقطع: “ممكن أقولك حاجة لوحدنا.. كلام رجالة يعني” قالها كريم وهو بيبص لسليم بصة طفل صغير عايز يقول سر كبير.
سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: “آه طبعا.. اتفضل” رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني.
كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: “روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه” قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش.
سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم.