التعبان
بس لما المعمل الجنائي فحص الشنطة، لقيوا حاجة أرعب!
على فردة من الجوانتيات، كان في حتة بلاستر صغير لزاق.. وماسك فيها خصلة شعر. وفي موبايل صفية لقيوا مسج ممسوح جزئياً مبعوث من محمود قبل الحادثة بـ 6 أيام:
”يا أمي ما تعمليش حاجة دلوقتي.. اتأكدي الأول الشروط بتاعة التأمين بتتنفذ إزاي.”
مريم وقفت تبص للجملة وهي مشدوهة. لأول مرة ما بقيتش عارفة.. هل محمود كان مجرد خاين وكذاب؟ ولا كان بيمهد مع أمه لخطة أوسخ وأحقر بكثير؟
مريم فضلت باصة للشاشة ومش قادرة تتنفس.
الجملة كانت واضحة زي الشمس. محمود ما كانش الضحية الغبية لسرعة وتسرع أمه.. محمود كان الشريك والأب الروحي للعبة من الأول.
النيابة تحفظت على الموبايل، وتقرير المعمل الجنائي جه كالقنبلة: خصلة الشعر اللي كانت معلقة في الجوانتي طلعت لـ شيماء.
سامح المحامي قعد مع مريم في مكتبها، وشها كان شاحب بس عيونها فيها ثبات مرعب.
—القضية اتغيرت يا مريم —قال سامح وهو بيقفل الملف—. النيابة دلوقتي بتتعامل مع الموضوع على إنه “قت/ل عمد مع سبق الإصرار والترصد” وده ضد صفية وشيماء.
—وشيماء دخلها إيه؟
—فحص التحويلات كشف إن الشنطة القماش اللي صفية نقلت فيها التعبان اتشرت من المحل اللي تحت عمارة شيماء في جليم، وبكارت فيزا مدفوع من حساب شيماء شخصياً قبل الحادثة بيومين.
مريم غمضت عينها. التخطيط كان ثلاثي: محمود، صفية، وشيماء.
كانوا عايزين يخلصوا من مريم عشان يورثوا الـ 25 مليون جنيه والشقة والشركة. بس الغدر اللي في دمهم بوز اللعبة كلها. صفية من كتر غلها واستعجالها عشان ابنها يتجوز شيماء، نفذت الخطة من ورا محمود في اليوم اللي هو سكر فيه، عشان تتأكد إن مريم هي اللي هتنام على السرير بعد الصداع. بس مريم نامت تحت، ومحمود طلع سكران ومش شايف قدامه.. فكانت النهاية اللي ربنا كتبها عليه بإيد السحر اللي كان بيبنيه لغيره.
بعد أسبوعين، مريم راحت المستشفى الاستثماري بنفسها عشان تزور صفية.
صفية كانت قاعدة على كرسي متحرك، نص وشها نازل لتحت من أثر الجلطة، وبتقدر تتكلم بصعوبة بالغة. أول ما شافت مريم، عينها اتملت بالخوف.
مريم قعدت قدامها بهدوء حذر، وحطت شنطتها على الترابيزة.
—النيابة حددت جلسة المحاكمة —قالت مريم بنبرة خالية من أي طاقة أو شماتة—. شيماء اتقتضت بتهمة المشاركة في التحريض والتدبير لشراء أدوات الج/ريمة. وأنتِ يا حاجّة.. أنتِ المتهمة الأولى بالقت/ل العمد.