جوزي بعتلي انا وحماتي زياره نروح بيها نعمل عمره ج٢
منى السيد
النور اتقطع، والضلمة طبقت على المكان زي الكابوس. الصالة بقت كحل، ومفيش فيها غير بصيص نور أزرق وأحمر بيضــ,,ـــــرب من ورا شباك البلكونة… نور سارينات البوليس اللي قالبه الشارع تحت. عمران كان واقف يتنفس بصوت عالي كأنه بيغرق، وحماتي قعدت في الأرض جنب الكرتونة المفتوحة، تلطم على خدودها بصوت مكتوم: “يا مصيبتك السودة يا جملات… يا خراب بيتك يا ابني!
البوليس جه وراكم… البوليس جه ياكل عيشنا وشبابك هيضيع في السجون!” عمران مسك في دراعي في الضلمة، وضوافر صوابعه غرزت في لحمي وهو بيهزني بجنون: “انطقي يا منــ,,ـــــار! كلمتي مين؟ اتصلتي بأخوكي ولا بأمك؟ قولتيلهم إننا متخانقين؟ حد فيهم بلغ؟
انطقي قبل ما البيت يتهد فوق نفوخنا!” زقيته بكل قوتي وبكل الغل اللي اتجمع في قلبي منه ومن أمه، وصرخت فيه وأنا بتعثر في السجادة: “ابعد إيدك القذرة دي عني! أنا مكلمتش مخلوق! أنا كنت لسه بحاول أفهم البلاوي اللي أنتوا راميني فيها!
أنت اللي مجرم وجايب وراك مصايب الدنيا كلها وجاي تلصمها فيا وفي أهلي!” في اللحظة دي، صوت الخبط على باب الشقة اتهبد هبدة واحدة، خلت حلق الباب الخشب يطقطق: “افتح يا عمران! افتح المباحث!” الكلمة نزلت على ودن عمران زي رصاصة، رجع لورا واتخبط في ترابيزة السفرة، والشنطة السودا وقعت من إيده على الأرض.
حماتي زحفت على ركبها، وحاولت تزق الكرتونة المتبهدلة تحت الترابيزة وهي بتنهنه: “استخبى يا عمران… ادخل البلكونة نط على السطوح… اهرب يا ضنايا وأنا هقولهم معرفش حاجة!” عمران كان مشلول، وشه تحت ومفيش فيه دم، بيبص للباب اللي بيترزع، ويبص للبلكونة، ومفيش أي مفر؛
إحنا في الدور الرابع، ومفيش سطوح يتنط عليه من البلكونة، وتحت في الشارع كلابشات ورجالة واقفين سادين الحارة كلها. الرزع زاد، وصوت كسر كالون الباب طرقع في الضلمة: “اكسر يا ابني!” ثانية واحدة، والباب اتفتح على مصراعيه بضــ,,ـــــربة رجل عنيفة، والضلمة اتفرتكت بفلاشات كشافات قوية جداً عمّت عينينا.
“اثبت مكانك أنت وهو! ولا حركة!” دخل تلات أفراد بملابس مدنية، وفي إيديهم سلاح ميري، ووراهم اتنين عساكر شايلين كشافات طوارئ ضــ,,ـــــربت في نص الصالة، وخلفهم دخل راجل أربعيني، لابس بدلة كحلي وقميص رمادي، ملامحه هادية جداً وباردة زي التلج، ماسك في إيده سيجارة مولعة.