قبل فرحي باسبوع ج2 منال على

بعد ما الضابط قال الجملة دي، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
بصيت لجوزي، وهو بصلي بنفس الخوف.
قلت بسرعة: “خير يا فندم؟ حصل إيه؟”
الضابط قال: “ادخلوا… بس خليكوا هاديين.”
طلعنا الشقة.
الباب كان مكسور.
والدولاب مفتوح.
والدنيا كلها مقلوبة.
افتكرت أول وهلة إن في حرامي دخل وسرق كل حاجة.
لكن الضابط وقف قدام أوضة النوم وقال:
“الغريب… إن مافيش حاجة اتسرقت.”
استغربنا.
جوزي قال: “يعني إيه؟”
الضابط رد: “اللي دخل كان بيدور على حاجة معينة.”
بدأ أفراد المباحث يفتشوا المكان.
وفجأة، واحد من العساكر نادى:
“يا فندم… لقينا دي.”
كانت كاميرا صغيرة جدًا، متثبتة ورا برواز صورة فوق الدولاب.
وقفت مصدومة.
قلت: “كاميرا؟!”
الضابط فكها بحذر وقال: “واضح إنها كانت بتصور الأوضة.”
جسمي كله اتجمد.
أنا وجوزي عمرنا ما لاحظناها.
لكن مين اللي ركبها؟
وليه؟
في اللحظة دي، عم إبراهيم البواب قال بتردد:
“يا فندم… أنا فاكر حاجة.”
الضابط بصله.
قال: “قبل الفرح بكام يوم، كان في راجل جه العمارة وقال إنه فني تركيب ستائر، وطلع الشقة بعد ما قال إن العريس مستنيه.”
بصيت لجوزي.
قال: “أنا ماجبتش أي فني.”
الضابط هز راسه وقال: “يبقى حد استغل إن الشقة كانت لسه بتتجهز.”
بدأوا يراجعوا كاميرات المراقبة.
وبعد ساعة…
ظهر الراجل.
وشه واضح.
لكن الصدمة الأكبر…
إن عم إبراهيم أول ما شافه قال:
“أنا أعرفه.”
الضابط سأله: “مين ده؟”
قال: “ده كان شغال زمان عند مقاول التشطيبات اللي خلص الشقة.”
اتقبض على المقاول للتحقيق.
وفي الأول أنكر كل حاجة.
لكن لما واجهوه بالكاميرات…
اعترف.
قال إن واحد منافس لجوزي في الشغل عرض عليه مبلغ كبير، مقابل إنه يركب كاميرا في الشقة، عشان يعرف أي معلومات خاصة عن جوزي ويستخدمها ضده.
لكن الخطة فشلت.
لأن قبل الفرح، وبعد اللي حصل مع أبويا، إحنا تقريبًا ما دخلناش الشقة تاني إلا يوم النقل.
ولما رجع الشخص بعد شهور عشان يفك الكاميرا قبل ما حد يكتشفها…
اتفاجأ إن البواب شافه.
فهرب وكسر الباب وهو خارج.
الضابط قال وهو بيقفل المحضر:
“الغريب إن اندفاع والدك يومها، رغم إنه كان غلط، خلاكم تسيبوا الشقة فترة طويلة… وده خلا الكاميرا ما تصورش أي حاجة تضر حد.”
كلنا سكتنا.
بصيت لأبويا.
كان واقف بعيد، وعينيه مليانة دموع.
قال بصوت منخفض: “أنا عمري ما كنت أتمنى إن اللي عملته يطلع وراه خير… لكن ده ما يمحيش غلطتي.”
قربت منه.
ولأول مرة من يوم الحادثة…
حضنته.
وقلت: “اللي حصل وجعني… لكن ربنا أحيانًا بيطلع الخير من أصعب المواقف.”
ابتسم وسط دموعه.
وقال: “وأنا أوعدك… من النهارده هبقى أبوكي اللي يسمع قبل ما يحكم.”
بعد أسابيع، اتقبض على كل اللي اشتركوا في تركيب الكاميرا، واتحاكموا.
وأما أنا…
كل ما أبص لفستان فرحي المعلق في الدولاب، أفتكر إن الأسبوع اللي كان المفروض يبقى أسعد أسبوع في حياتي، كان كمان أصعب أسبوع.
لكنه علمني إن الحقيقة ممكن تتأخر… لكنها في النهاية بتظهر، وإن الكرامة لا يحميها الغضب، وإنما يحميها العدل والثقة، وإن الأسرة اللي تعرف تعترف بخطئها، تقدر تبدأ من جديد مهما كان الجرح كبيرًا.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *