مستشفى
— “سيبني يا ماما! أنا مش صغيرة!”
ماجدة كان وشها أصفر ومنهارة، ضربتها على كتافها وقالت لها:
— “يبقى اتصرفي زي الكبار، وبصي في عين خالتك اللي ربتك وشوفي عملتي إيه!”
هدير أخدت جنب وربعت إيديها ببجاحة:
— “أنا ما أجبرتش حد على حاجة! طارق هو اللي قال لي إن جوازهم مات من زمان وخلاص بينتهوا!”
لفيت لطارق وبصيت له برفع حاجب:
— “غريبة.. أصل الكلام ده ما وصلنيش، شكله نسي يبلغني!”
طارق بدأ يرتبك ويمسح عرقه:
— “منى.. أنا غلطت، كان شوط شيطان.”
— “من أسبوع بس كنت بتقول لي مش فارق معاك إن أعرف، وبتعايرني إن ماليش حتة أروحها!”
في اللحظة دي، الحاج إسماعيل حط ملف أصفر كبير على الترابيزة اللي جنب السرير.
— “وده مش غلطك الوحيد يا طارق.”
طارق بؤه اتفتح ووشه جاب ألوان:
— “إيه ده يا بابا؟”
— “دي أوراق المشتريات اللي اعتمدتها بنفسك، وفواتير الشركة الوهمية، ومصاريفك الشخصية اللي كنت بتغطيها على إنها ‘مأموريات شغل’ في السخنة والقناطر.”
— “بابا! دي أمور شغل، إيه علاقتها بجوازي وبمنى؟”
— “علاقتها إن بني آدم زيك كنت بجهزه عشان يمسك إدارة مجموعة الشركات بعدي!”
هدير بلعت ريقها وبصت لطارق بذهول:
— “إدارة المجموعة؟! انت مش قلت لي إنك مسكتها خلاص؟”
الحاج إسماعيل رد عليها ببرود:
— “كان هيمسكها يا بنتي.. كان.”
طارق جز على سنانه وبدأ يزعق:
— “بابا! ما ينفعش تخلط بين غلطة شخصية نزوة، وبين شغلي ومستقبلي في الشركة!”
— “أنا مش بخلط.. أنا شايف نفس الطبع والمبدأ: كذب، وخيانة أمانة، وغرور فاكر إن محدش هيحاسبك ولا يوقف عند حدك!”
هدير بصت لطارق بذهول وصدمة:
— “انت مش قايلي إنك كمان كم شهر هتبقى رئيس مجلس الإدارة وهنتجوز ونعيش في الشقة الجديدة؟!”
طارق صرخ في وشها بغل:
— “اسكتي خالص انتي!”
— “وكنت بتقول لي هتقول لمنى وتطلقها!”
— “أنا قلت لك الكلام اللي كنتي عايزة تسمعيه عشان أروق دماغي! أنا عمر ما كان في دماغي أتجوزك اصلاً!”
هدير اتسمرت مكانها، ودموعها نزلت من الصدمة:
— “يعني أنا كنت مجرد تسلية وساعة زمن بالنسبة لك؟”
طارق ما ردش ولا بص لها. راحت مسكت شنطتها ورمتها في وشه بقوة:
— “انت بني آدم زبالة وحقير!”
أختي ماجدة مسكتها قبل ما تقرب منه أكتر.
المشهد الثاني: الحساب
الحاج إسماعيل اتكلم بصوت زي الرصاص:
— “يا هدير.. اللي هو وعدك بيه ما يمسحش إنك خنتي خالتك ودخلتي بيتها بغدر. وانت يا طارق.. من النهاردة انت برا خطة إدارة الشركة تماماً.”