مستشفى
طارق صرخ بانهيار:
— “أنا ابنك الوحيد!”
— “عشان كده بالذات كان المفروض تطلع راجل.. لكن للأسف.”
طارق لف لي وبص لي بنظرة ترجي:
— “منى.. قولي حاجة! كلمي بابا!”
قربت من السرير ووقفت قصاده، وبصيت في عينيه بثبات عمره ما شافه مني:
— “لما اكتشفت قرفك مع بنت أختي، قلت لي إن عمر ما هيبقى لي قومة، وبعين قوية أمرتني أخدمك وأشيلك عشان فاكر إن ماليش غيرك ولا ليا مكان تاني.”
— “كنت منفعل ومش في وعيي!”
— “لا.. انت كنت متأكد إنك كسرتني ومحتاجالك.”
طلعت كارت من شنطتي وحطيته على السرير جنبه:
— “أنا إمبارح رحت للمحامية، وقض..ية الطلاق للضرر اترفت خلاص.”
طارق فتح عينيه على وسعهم:
— “منى لا! استني نتفاهم.. كل حاجة تترتب!”
— “وقت التفاهم كان قبل ما تفكر تتسلى مع بنت أختي.”
الحاج إسماعيل هز رأسه بموافقة وكمل:
— “وبالنسبة للشركة.. أول ما تخرج من المستشفى هتنزل في مكاتب الأرشيف، مفيش في إيدك أي سلطة على قرارات أو مشتريات لحد ما جرد الحسابات يخلص.. ولو الجرد أثبت اختلاس أو سرقة، القانون هو اللي بيننا.”
هدير بصت لأبوها وأمها بخوف:
— “وانا؟ هنعمل إيه؟”
ماجدة ردت عليها بمنتهى القسوة والجمود:
— “هترجعي معانا الشقة، والشقة اللي كنا مأجرينها لك جنب الكلية ملغية من النهاردة.”
— “بس أنا عندي جامعة وصحابي!”
— “هتروحي جامعتك عادي، وبعد الضهر تنزلي تشتغل في مكتبة أباك تقفي على رجلك وتعرفي القرش بيجي إزاي.”
— “مش هعمل كده!”
— “يبقى تدفعي إيجار مصاريفك وأكلك وسكنك لوحدك من بكرة.”
هدير بصت لطارق بتوسل:
— “طارق! انت هتقف معايا صح؟ هساعدني؟”
طارق دارى وشه في المخدة وسكت خالص وما نطقش بحرف.
هدير ضحكت بمرارة وكسرة:
— “تمام.. خسرت أهلي وخالتو ومستقبلي عشان واحد حتى ما يفكرش يرفع إيده يدافع عني.”
بصيت لها وقلت لها بهدوء:
— “انتي ما خسرتيش كل حاجة يا هدير.. لسه قدامك فرصة تتربي من جديد وتختاري تكوني بني آدمة نظيفة ولا لأ.”
طارق بدأ يعيط بصوت عالي ويبكي زي الأطفال:
— “منى.. ما تسيبينيش كده وحياتك عندي!”
— “أنا مش سايباك كده يا طارق.. أنا سايباك مع نتائج الاختيارات اللي انت اخترتها بنفسك.”
درت ضهري ومشيت ناحية الباب:
— “أي كلام بعد كده هيبقى عن طريق المحامية.”
— “منى! منى!”
ما بصيتش ورايا ولا خطوة. وأنا ماشية في ممر المستشفى، ولأول مرة من سنين طويلة، ما فكرتش في اللي خسرته أو اللي راح من عمري… فكرت في كرامتي وحياتي اللي أخيراً رجعت أملكها من جديد.