الكنز المدفون ج٣ نورهان العشري

شفت السرنجة وهي بتقرب من عروق إيدي، ووجع الشكة اخترق جسمي كله.. حسيت ببرودة فظيعة بتسري في دمي، والدنيا بدأت تسود قدام عيني تدريجيًا، وصوت ضحكات حماتي المرعبة كان آخر حاجة سمعتها قبل ما غبت عن الوعي تماماً..

ـ زينة! زينة يا بنتي قومي.. اسم الله عليكي، مالك بتعرقي وتصرخي كدة ليه؟!

فتحت عيني فجأة وأنا باخد نفسي بصعوبة وضربات قلبي هتموتني من السرعة. لقيت نفسي نايمة على السرير، ونور الفجر بدأ يشقشق ويدخل من شباك الأوضة الواسعة. ماما كانت قاعدة جمبي، بتبصلي بقلق وهي بتمسح على راسي بماية وتسمي الله.

قعدت بسرعة وأنا بترعش وببص حواليا في الأوضة.. بصيت على إيدي بسرعة.. مكنش فيها أي أثر لشكة أو دم.

تنفت بوعي مشوش وقولت بصوت متقطع:

ـ ماما.. أنا.. أنا فين؟ حماتي.. والرجالة.. والدم..

ماما ضحكت بقلة حيلة وطبطبت عليا وقالت:

ـ حماتك إيه والرجالة إيه يا بنتي؟ إنتي كنتي بتحلمي.. كابوس وحش اسم الله عليكي، من ساعة ما نمتي وإنتي عمالة تفركي وتعيطي وتقولي الحقوني.. قولتلك الأكل كان تقيل عليكي ونومك في مكان غريب عمل فيكي كدة.. قومي اغسلي وشك ويلا عشان زمانهم صحيوا برا وعيب نقعد في الأوضة أكتر من كدة.

حطيت إيدي على قلبي اللي كان لسه بيدق بعنف.. كان حلم؟ كل الرعب ده، والكلام عن الآثار والقربان والدم كان مجرد كابوس من عقلي الباطن بسبب كلام غادة وكلام حماتها؟

نزلت رجلي من على السرير وأنا بحاول أهدأ وأقنع نفسي إنه حلم.. بس أول ما رجلي لمست الأرض، حسيت بوجع خفيف في كعب رجلي.. بصيت تحت، لقيت في خدش صغير وفيه بقايا تراب من الجنينة!

 

حاولت أجمع شتات نفسي وأنا واقفة قدام مراية الحمام، بغسل وشي بالماية الساقعة مرة ورا تانية عشان أطرد صورة السرنجة والملثمين من دماغي. الخدش اللي في رجلي كان مرعبني، بس فضلت أقول لنفسي: أكيد اتعورت وأنا داخلة البيت بالليل ومخدتش بالي، والعقل الباطن ألف الحكاية دي كلها.

أخدت نفس عميق، ورسمت ابتسامة هادية على وشي، وقررت أتعامل وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

خرجنا أنا وماما للصالة، ولقيناهم مجهزين سفرة فطار حلوة اوي. قشطة، وعسل، وفطير مشلتت، وحاجات تفرح القلب. أول ما حماتي شافتني، وشها نور بضحكة صافية وقامت من مكانها عشان تاخدني بالحضن وهي بتقول بحنية:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *