مستشفى
بصيت له بكل جفاء الدنيا وقبل ما أنطق، المحامية بتاعتي وقفت بيني وبينه:
— “لو سمحت يا أستاذ طارق، الكلام هيبقى قدام القاضي.”
القاضي دخل، والجلسة بدأت. المحامية قدمت كل الأدلة، والقاضي بص لطارق وقال له:
— “عندك أي دفاع عن الدلائل دي يا أستاذ طارق؟”
طارق وشه في الأرض، نطق بصوت واطي:
— “أنا… أنا كنت عايز أصلح غلطتي بس هي رفضت.”
القاضي خبط بالشاكوش:
— “حكمت المحكمة بتطليق المدعية منى طلاقًا بائنًا للضرر، مع إلزام المدعى عليه بكافة حقوقها الشرعية من مؤخر وصداق ومتعة.”
في اللحظة دي، حسيت إن جبل كان فوق صدري وانزاح. خبطة الشاكوش دي كانت صوت حريتي.
طارق بص لي بكسرة وقال لي وهو بيمسح دموعه:
— “خربتي بيتك بإيدك يا منى.”
رديت عليه بثبات:
— “أنا ما خربتش بيتي.. أنا نظفت حياتي من القمامة اللي كانت فيها.”
المشهد الثالث: مصير الغدارين
بعد الجلسة بأسبوعين، الحاج إسماعيل كلمني وطلب يشوفني في مكتبه بالشركة.
لما رحت، استقبلني بالترحاب والأحضان كأني بنته.
— “مبروك يا منى.. مبروك حريتك يا بنتي.”
— “الله يبارك فيك يا عمي.. أنا ممنونة لحضرتك على كل حاجة.”
الحاج إسماعيل هز رأسه بحزن وكمل لي اللي حصل:
تقرير الجرد المالي جه من المحاسب القانوني، واكتشفوا إن طارق كان مختلس مبالغ كبيرة من ورا أبوه عشان يصرف على هدايا وسفريات ودلع هدير، وعشان يفتح حسابات سرية باسمه.
— “عملت إيه معاه يا عمي؟”
— “كنت أقدر أوديه السجن يا منى.. بس أمك فاطمة اتترجتني. أنا ما حبستوش، بس جردته من كل أملاكه. كتبت نصيبه في الشركات باسمك وباسم مؤسسة خيرية للتمريض. وطردته من إدارة المشتريات.. دلوقتي بيقبض مرتب موظف صغير جدًا، وكل شهر بيتخصم منه جزء عشان يسدد للشركة المبالغ اللي سرقها. بقى مجرد موظف بسيط ملهوش أي كلمة ولا هيبة.”
— “وهدير؟”
— “هدير أختك ماجدة وجوزها أدبوها صح. سحبوا منها الموبايل، ومش بتخرج غير على جامعتك ومكتبة أبوها. بقت تقف تبيع كتب وأدوات مكتبية بالساعات في الحر عشان تعرف القرش بيجي إزاي. الصياعة والبجاحة بتاعتها اتكسرت لما لقت إن طارق بقى مفلس ومكسور وما حماهاش، ولما أصحابها في الكلية عرفوا فضيحتها وبقوا بيتهربوا منها.”
المشهد الرابع: النهاية والبداية الجديدة
بعد سنة كاملة…
كنت واقفة في الصالة الكبيرة في قصر العيني، بكرم دفعة التمريض الجديدة بعد ما اتقيت وبقيت مشرف تمريض في قسم العمليات المعقدة.