مستشفى

​مسكت شنطتي بقوة وقربت من الباب:

— “خلّي اللي كانت راكبة جنبك في العربية هي اللي تشيلك.”

— “هدير عندها جامعة!”

— “وأنا كمان عندي حياة، بس انت اللي نسيت إن ليّ قيمة!”

​خرجت وصوته بيكتم في الممر وهو بينادي عليا وبيزعق.

​المشهد الثاني: البيت الكبير

​نزلت الشارع والدموع مغرقاني، ركبت تاكسي بس مارجعتش شقتنا في المعادي. أديت للرجل عنوان تاني خالص: بيت “الحاج إسماعيل”، والد طارق.

​قبل ما أكون كنة الحاج إسماعيل، أنا كنت الممرضة الخاصة بتاعته. عرفته زمان لما دخل قصر العيني يعمل عملية كبيرة في القلب. الحاج إسماعيل صاحب شبكة “الباجور للخدمات الطبية”، بس عمره ما اتعامل مع حد في المستشفى بتكبر. قعدت جنبه أسابيع، أساعده يقوم ويمشي وأسهر جنبه في الليالي الصعبة. والحاجة فاطمة، مراته، كانت بتيجي كل يوم وتشوف تعبي معاه.

​يوم ما خرج من المستشفى، مسك إيدي وقال لي: “الجدع اللي بيقف جنبك وانت مكسور، عمرك ما تنسى فضله.”

وبعدها بست أشهر، هو اللي خطبني لابنه طارق.

​لما وصلت فيلا المقطم، الحاجة فاطمة فتحت لي الباب ووشها كله استغراب:

— “منى! انتي مش مسافرة مع طارق السخنة ولا إيه؟”

​الجملة دي لوحدها كشفت لي إنه كان مرتب الكذبة كويس أوي.

— “لا يا طنط.. هو قال لي إنه رايح القناطر شغل.”

​الحاج إسماعيل خرج من مكتبه على الصوت:

— “كيف ده؟ ده استأذن مني في يومين إجازة وقال لي إنه واخدك الفندق في السخنة ترتاحي شوية!”

​ماقدرتش أحكي كل حاجة ساعتها، قلت بس إن يمكن في سوء فهم. بس الحاج إسماعيل رجل عتيق وبيفهم في الوشوش. بص لي بتمعن وقال:

— “في حاجة مش مظبوطة يا منى.. احكي لي.”

​ليلتها، موبايلي ما بطلش رن. طارق بعت عشرات الرسائل: “ارجعي”، “هاتي لي غيار”، “اتكلمي مع الدكتور”، “ما ينفعش تسيبيني لوحدي عشان كلام فارغ”.

قفلت الموبايل وما رديتش.

​المشهد الثالث: كشف المستور

​تاني يوم الصبح، الحاج إسماعيل كلمني:

— “تعالي يا منى.. عاوز أعرف الحقيقة.”

​كان اتصل بسواق الشركة ورجع لأوراق حركة العربيات، واكتشف إن طارق ما راحش القناطر أصلاً، والأرقام والتفاريخ مش راكبة على بعض.

​هناك، ودموعي على خدي، حكيت كل حاجة: الحادثة، وهدير بنت اختي، والجملة اللي قالها لي في المستشفى لما افتكر إن قعدتي في البيت مخلية ماليش قيمة ولا مكان أروحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *