مستشفى

المشهد الأول: في المستشفى

​— “إيه كل ده تأخير؟ تعالي شيليني بسرعة، لو لقتيني عملتها على نفسي هنا هيبقى ذنبك!”

​جوزي، طارق، كان بيكلمني من على سرير المستشفى بلغة واحد بيكلم الخدامة بتاعته. رجله الشمال كانت متجبسة ومتعلقة فوق، بس اللي كسّر نفسي بجد مش منظره، ولا منظر رجله… اللي وجعني كانت هدير، بنت اختي اللي عندها واحد وعشرين سنة، قاعدة جنبه على الكرسي ولابسة جاكتته على كتافها!

​هدير بصت لي بمنتهى البجاحة وقالت:

— “خلاص يا خالتو، ملوش لزمة التمثيل أكتر من كده. أنا وطارق بنحب بعض ومكملين سوا.”

​حسيت إن الأرض بتلف بيا والحيطان بتميل.

​الممرضة لما كلمتني الصبح، كل اللي قالته إن جوزي عمل حادثة عربية على طريق السخنة. طارق كان مفهماني إنه مسافر القناطر يومين يتابع مخزن التوزيع بتاع شركة العيلة!

​هدير كملت بكل عين حمرة:

— “كنا رايحين نقضي الكورنيه ويومين في السخنة سوا، بس الحادثة غلست علينا.”

​طارق حتى مكلّفش نفسه ينكر ولا يبص في الأرض. بص لي بمنتهى البرود وقال:

— “أهو اديكي عرفتي.. حصل خير، جرت العادة يعني.”

​اثنا عشر سنة جواز! اثنا عشر سنة وأنا معاه في المرة قبل الحلوة. حاولنا نخلف كتير وربنا ما أردش، وبعد رحلة علاج طويلة هو اللي تحايل عليا أسيب شغلي كحكيمة في قصر العيني. قال لي: “مرتبي يقضينا وزيادة، وانتي محتاجة ترتاحي من شحططة المستشفيات”.

​دلوقتي واقفة قدامه، ويبص لي بضحكة كلها استحقار ويقول:

— “اعقلي كده وما تعمليش دراما، هتروحي فين لو سبتيني؟ ده انتي بقالك سنين قاعدة في البيت مابتشتغليش ولا حيلتك اللبة!”

​هدير ضحكت بصوت واطي وقالت له:

— “وبعدين هي جت في ملعبي، هي مش كانت حكيمة زمان؟ أهو بالمرة تقوم بالواجب وتخلي بالها منك.”

​قامت وقفت وعدلت طرحتها:

— “يلا أنا عنيا عندي محاضرات في الكلية.. شد حيلك يا خالو، وخلي بالك منه يا خالتو.”

​مشيت بنفس الهدوء والبرود اللي كانت بتدخل بيه بيتي عشان تتغدى وتذاكر معانا!

​طارق خبط على سور السرير بزعيق:

— “خلصينا بقى! تعالي سنديني أروح الحمام!”

— “نادي للممرضة.”

— “منى! بلاش شغل العيال ده، انتي مراتي!”

— “وانت لسه معترف انك بتخونني مع بنت اختي!”

— “نزوة وعدت! نبقى نتفاتم في البيت، أنا دلوقتي محتاج أروح الحمام!”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *