لقد عاد قبل يومين حكايات ميرا
—هو كان مسافر قبل الحادث بشهر.
قالت مريم:
—حسب ما كنا فاكرين.
تقدم الشرطي.
—كمّل.
قلب أحمد الصفحة.
وجد جملة واحدة تحت الأسماء:
“الشخص الثالث هو من دبّر كل شيء، لكنني لن أذكر اسمه هنا.”
ثم وجد ظرفًا صغيرًا.
كان عليه اسم أحمد.
فتحه.
وجد بداخله صورة.
صورة له مع ليلى قبل الحادث بأيام.
وفي خلف الصورة تاريخ.
لكن الشيء الذي أصابه بالصدمة لم يكن الصورة.
بل الكتابة خلفها:
“أحمد، لو وصلت للورقة دي، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: لماذا كنتَ أنت آخر شخص تحدثتُ معه قبل موتي؟”
أحمد وضع الصورة على الطاولة.
—أنا مش فاكر المكالمة.
مريم اقتربت منه.
—يمكن بسبب اللي حصل لك.
هز رأسه.
—لا.
ثم نظر إليها.
—أنا بدأت أفتكر.
سكت الجميع.
—ليلة الحادث… ليلى اتصلت بيا.
مريم قالت:
—قالت لك إيه؟
أغمض أحمد عينيه.
كانت الذكرى تعود ببطء.
صوت ليلى.
صراخ.
صوت فرامل.
ثم جملة أخيرة.
فتح عينيه فجأة.
—قالت لي: “أحمد، متثقش في…”
توقف.
—مين؟
نظر إلى نوال من خلال باب الغرفة.
كانت تقف في الممر.
وجهها أبيض تمامًا.
قال أحمد:
—متثقش في مين؟
نوال لم تجب.
ثم فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.
ركض الشرطي إلى السلم.
وبعد ثوانٍ صرخ:
—في حد هنا!
نزل أحمد خلفه.
كانت نوال واقفة عند الباب الخارجي.
وبجوارها رجل.
رجل لم يره أحمد منذ سنوات.
عمر.
نظر عمر إلى أخيه.
ثم قال:
—كنت عارف إنك هتوصل هنا في النهاية.
رفع أحمد يده.
—إنت مين اللي كان في الفيديو؟
ابتسم عمر.
—أنا.
تجمدت مريم.
أما أحمد فاقترب منه.
—إنت ق/تلت ليلى؟
هز عمر رأسه.
—لا.
—أومال عملت إيه؟
نظر عمر إلى نوال.
ثم إلى أحمد.
—أنا اللي ساعدتها تهرب.
ساد الصمت.
قال أحمد:
—تهرب؟!
—أيوه.
—لكن ليلى ماتت.
ابتسم عمر ابتسامة غامضة.
—دي هي الكذبة اللي عاشت عليها العيلة خمس سنين.
وفجأة…
صدر صوت من خلف أحمد.
كان صوت امرأة.
هادئًا.
مرتجفًا.
لكنه مألوف بشكل مخيف.
—أحمد…
استدار.
تجمد مكانه.
كانت مريم واقفة خلفه.
لكن المرأة التي تحدثت لم تكن مريم.
كانت تقف في آخر الممر.
تشبه مريم تمامًا.
حتى سلمى صرخت:
—ماما!
وضعت المرأة يدها على فمها.
وقالت:
—أنا مش مريم.
ثم نظرت إلى أحمد.
—أنا ليلى.تجمد أحمد.
لم يستطع أن ينطق.
كانت المرأة الواقفة أمامه تشبه مريم إلى درجة جعلت عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.
نفس الوجه.
نفس العينين.
لكن هناك اختلافًا صغيرًا.