لقد عاد قبل يومين حكايات ميرا
صرخت سلمى.
ضمها أحمد إلى صدره.
—أنا هنا يا حبيبتي.
سمع الجميع صوت زجاج يتحطم في الطابق السفلي.
ثم صوت خطوات.
شخص ما دخل المنزل.
رفع الشرطي س/لاحه.
—محدش يتحرك.
بدأت الخطوات تقترب.
خطوة…
ثم أخرى…
حتى ظهر رجل عند مدخل الغرفة.
كان في الخمسين تقريبًا.
وجهه هادئ بشكل مخيف.
نظر إلى ليلى مباشرة.
وقال:
—أخيرًا لقيتك.
تراجعت ليلى خطوة.
همست:
—فارس…
ابتسم الرجل.
—كنتِ فاكرة إن خمس سنين كفاية عشان أنساكي؟
وقف أحمد أمام ليلى.
—إنت مين؟
نظر فارس إليه.
—أنا الشخص اللي المفروض تسأل أمك عنه.
التفت أحمد ببطء نحو نوال.
لكن نوال كانت ترتجف.
قال فارس:
—هي عارفة كويس أنا مين.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
وألقاها على الطاولة.
انحنى أحمد والتقطها.
كانت الصورة تجمع نوال…
وليلى…
وعمر…
ورجل رابع لم يره أحمد من قبل.
قلب الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها:
“قبل أن تولد سلمى بعام.”
تغير وجه عمر.
—إنت رجعت؟
ابتسم فارس.
—رجعت عشان آخد بنتي.
شهقت ليلى.
—سلمى مش بنتك!
ضحك فارس.
—لسه مصرة على نفس الكذبة؟
نظر أحمد إلى سلمى.
ثم إلى ليلى.
ثم إلى عمر.
كان يشعر أن الحقيقة أصبحت أكثر تعقيدًا مما يستطيع احتماله.
اقترب فارس خطوة.
—اسألوا عمر.
تجمد عمر.
قال فارس:
—هو الوحيد اللي يعرف مين أبو سلمى الحقيقي.
صرخ أحمد:
—قول!
ظل عمر صامتًا.
قال فارس:
—قول له الحقيقة يا عمر.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
—ولا أخلي أنا أقولها؟
رفع عمر رأسه أخيرًا.
—سلمى مش بنتي.
ساد الصمت.
اتسعت عينا أحمد.
صرخت مريم:
—إنت قلت إنك أبوها!
قال عمر:
—كنت بكذب.
اقترب أحمد منه بعنف.
—ليه؟!
قال عمر:
—لأن التحليل الحقيقي اختفى.
ثم نظر إلى ليلى.
—وسلمى… كانت الهدف من البداية.
تراجعت ليلى.
—مين أبوها الحقيقي؟
نظر الجميع إلى فارس.
ابتسم الرجل.
وقال:
—أنا.
وضعت ليلى يدها على فمها.
أما أحمد…
فشعر أن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف الشرطي.
استمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
قال:
—لازم نخرج فورًا.
سأله أحمد:
—ليه؟
رفع الشرطي عينيه.
—وصل بلاغ جديد.
—عن إيه؟
قال:
—عن اختطاف طفلة اسمها سلمى أحمد.
نظر الجميع إلى سلمى.
لكنها لم تكن هناك.
اختفت من بين ذراعي أحمد.
صرخ:
—سلمى!
ثم سمعوا صوتًا من خلف النافذة.
ضحكة طفلة قصيرة…
وبجوارها صوت رجل يقول:
—متخافيش يا سلمى…
—بابا الحقيقي جه يا حبيبتي.